وثلاثين راحلة كذا وكذا ، ودواة مجوهرة باثني عشر ألف دينار ، وعشرة
مجالس ، في المجلس مضروب عشرة مسامير من الذهب ، على المسمار
منديل مشدود فيه بدلة ثياب ، وخمس مئة صندوق ، فيها كسوة ومتاع ،
سوى الدواب والمماليك والبقر والغنم ، ولبن مواشيه يباع في السنة
بثلاثين ألف دينار ( 1 ) .
قلت : هذه الأشياء ممكنة ، سوى الدنانير والدراهم ، فلا أجوز
ذلك ، بل أستبعد عشره ، ولا ريب أن جمعه لهذه الأموال موجب لضعف
جيش مصر ، ففي أيامه استولت الفرنج على القدس وعكا ، وصور
وطرابلس والسواحل ، فلو أنفق ربع ماله ، لجمع جيشا يملا الفضاء ،
ولأباد الفرنج ، ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا .
قال أبو يعلى بن القلانسي ( 2 ) : كان الأفضل حسن الاعتقاد ، سنيا ،
حميد السيرة ، كريم الأخلاق ، لم يأت الزمان بمثله .
قلت : وصلب البطائحي المتولي بعده سنة تسع عشرة .
ووزر بعد هلاك الآمر أمير الجيوش أبو علي أحمد بن الأفضل ،
وكان شهما مطاعا ، وبطلا شجاعا ، سائسا سنيا ، كأبيه وجده ، فحجر
على الحافظ ، ومنعه من أعباء الأمور ، فشد عليه مملوك للحافظ
إفرنجي ، فطعنه قتله ، ووزر يأنس الحافظي ( 3 ) ، وكان أبو علي أحمد قد
بالغ في الاحتجار على الحافظ ، وحول ذخائر القصر إلى داره ، وادعى
أنها أموال أبيه .
هامش
( 1 ) " وفيات الأعيان " : 2 / 451 .
( 2 ) ص 325 .
( 3 ) انظر " الكامل في التاريخ " : 10 / 672 - 673 .