كان أبوه نائبا بعكا ، فسار في البحر في ترميم دولة المستنصر
العبيدي ، فاستولى على الإقليم ، وأباد عدة أمراء ، ودانت له الممالك ،
إلى أن مات ، فقام بعده ابنه هذا ، وعظم شأنه ، وأهلك نزارا ولد
المستنصر صاحب دعوة الباطنية وأتابكه أفتكين متولي الثغر ، وكان بطلا
شجاعا ، وافر الهيبة ، عظيم الرتبة ، فلما هلك المستعلي ، نصب في
الإمامة ابنه الآمر ، وحجر عليه وقمعه ، وكان الآمر طياشا فاسقا ، فعمل
على قتل الأفضل ، فرتب عدة وثبوا عليه ، فأثخنوه ، ونزل إليه الآمر ،
توجع له ، فلما قضى ، أستأصل أمواله ، وبقي الآمر في داره أربعين
صاحبا والكتبة تضبط تلك الأموال والذخائر ، وحبس أولاده ، وكانت أيامه
ثمانيا وعشرين سنة ، وكان الامراء تكرهه لكونه سنيا ، فكان يؤذيهم ،
وكان فيه عدل ، فظهر بعده الظلم والبدعة ، وولي الوزارة بعده المأمون
البطائحي .
قتلوه في رمضان سنة خمس عشرة وخمس مئة ، وله ثمان وخمسون
سنة .
قال ابن خلكان في " تاريخية " : قال صاحب الدول المنقطعة :
خلف الأفضل ست مئة ألف ألف دينار ، ومئتين وخمسين إردبا من
الدراهم ، وخمسين ألف ثوب ديباج ، وعشرين ألف ثوب حرير ،
سير أعلام النبلاء — صفحة 508
مساهمون: الذهبي
ص٥٠٨