في فصل ، وكان يغير شكله ، فتعجبوا من جريانه في ميدانه ، وتصرفه
في تلونه ، وإحسانه ، وعليه بنيت هذه المقامات . نقل هذه القصة التاج
المسعودي عن ابن النقور عنه .
قلت : اشتهرت المقامات ، وأعجبت وزير المسترشد شرف الدين
أنو شروان القاشاني ( 1 ) ، فأشار عليه بإتمامها ، وهو القائل في الخطبة :
فأشار من إشارته حكم ، وطاعته غنم .
وأما تسميته الراوي لها بالحارث بن همام ، فعنى به نفسه أخذا بما
ورد في الحديث : " كلكم حارث ، وكلكم همام " ( 2 ) فالحارث :
الكاسب ، والهمام : الكثير الاهتمام ، فقصد الصفة فيهما ، لا العلمية .
وبنوا حرام : بحاء مفتوحة وراء ، والمشان بالفتح : بليدة فوق البصرة
معروفة بالوخم .
قال ابن خلكان ( 3 ) : وجدت في عدة تواريخ أن الحريري صنف
هامش
( 1 ) مترجم في " المنتظم " : 10 / 77 ، و " البداية والنهاية " : 12 / 191 ، وشذرات
الذهب : 4 / 101 .
( 2 ) لا يعرف بهذا اللفظ ، ويقرب منه ما أخرجه أحمد : 4 / 345 ، وأبو داوود
( 495 ) في الأدب : باب تغيير الأسماء ، والنسائي : 6 / 218 ، 219 في الخيل : باب ما
يستحب من شية الخيل ، والبخاري في " الأدب المفرد " : 2 / 277 من طريق عقيل بن
شبيب ، عن أبي وهب الجشمي وكانت له صحبة ، قال : قال رسول صلى الله عليه وسلم : " تسموا بأسماء
الأنبياء ، وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمان ، وأصدقها حارث وهمام ، وأقبحها
حرب ومرة " وعقيل بن شبيب لم يوثقه غير ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات ، وله شواهد من
حديث المغيرة بن شعبة عند مسلم ( 2135 ) ، ومن حديث ابن عمر عند مسلم ( 2132 ) أيضا ،
ومن حديث عبد الله بن عمر اليحصبي مرسلا عند ابن وهب في " الجامع " : ص : 7 ،
وسنده صحيح .
( 3 ) في " وفيات الأعيان " : 4 / 64 .