عمامة البغدادي الحنبلي .
ولد سنة تسع وعشرين وأربع مئة .
وسمع من ابن غيلان ، وأبي محمد بن المقتدر ، والحسن بن
محمد الخلال ، وعبد العزيز بن علي الأزجي ، وأبي القاسم التنوخي ،
وروى اليسير .
حدث عنه : ابن ناصر ، وأبو المعمر الأنصاري .
قال ابن النجار : درس الفقه على شيوخ زمانه ، وأفتى وناظر ،
وحفظ من الآداب والشعر والنوادر في الجد والهزل ما لم يحفظه غيره ،
وانفرد بالوعظ ( 1 ) ، وانتفعوا بمجالسه ، فكان يبكي الناس ويضحكهم ،
وله قبول عظيم عند الخاص والعام ، وكان له من حدة الخاطر ، وخفة
الروح ما شاع وذاع واتفق عليه الاجماع ، وكان يؤم بالامام المقتدي بأمر
الله في التراويح وينادمه .
مات في ربيع الأول سنة ست وخمس مئة ، وشيعه خلق كثير ،
وساق ابن النجار نوادر وطيب مزاح له .
هامش
( 1 ) ذكر له ابن الجوزي في " المنتظم " : 9 / 173 ، 174 ، والحافظ ابن رجب في
" ذيل طبقات الحنابلة " : 1 / 107 ، 109 ، مجلس وعظ بجامع المهدي نصح به نظام
الملك الوزير نصيحة تلمح فيها العلم الأصيل ، وعزة المؤمن ، ونزاهة القصد ، وكمال
الشفقة للمنصوح . أكثر الله في المسلمين من أمثاله في عصرنا هذا . . . الذي شاع فيه
المداهنون الذين يبتغون بنصحهم حطام الدنيا ، والتزلف لأصحاب النفوذ ، والمتطرفون
الذين ينزعون إلى الغلو والتنطع ، وسوء الظن والتهور ، وكلاهما بمنأى عن صراط الله
السوي ، ونهجه الحكيم .