قلت : قد صار الظاهر اليوم ظاهرين : أحدهما حق ، والثاني
باطل ، فالحق أن يقول : إنه سميع بصير ، مريد متكلم ، حي عليم ،
كل شئ هالك إلا وجهه ، خلق آدم بيده ، وكلم موسى تكليما ، واتخذ
إبراهيم خليلا ، وأمثال ذلك ، فنمره على ما جاء ، ونفهم منه دلالة
الخطاب كما يليق به تعالى ، ولا نقول : له تأويل يخالف ذلك .
والظاهر الآخر وهو الباطل ، والضلال : أن تعتقد قياس الغائب
على الشاهد ، وتمثل البارئ بخلقه ، تعالى الله عن ذلك ، بل صفاته
كذاته ، فلا عدل له ، ولا ضد له ، ولا نظير له ، ولا مثل له ، ولا شبيه
له ، وليس كمثله شئ ، لا في ذاته ، ولا في صفاته ، وهذا أمر يستوي
فيه الفقيه والعامي ، والله أعلم .
قال السلفي : سمعت ابن عقيل يقول : كان جدي كاتب بهاء
الدولة بن بويه ، وهو الذي كتب نسخة عزل الطائع ، وتولية القادر ، وهي
عندي بخط جدي .
وقال أبو المظفر سبط ابن الجوزي : حكى ابن عقيل عن نفسه
قال : حججت ، فالتقطت عقد لؤلؤ في خيط أحمر ، فإذا شيخ أعمى
ينشده ، ويبذل لملتقطه مئة دينار ، فرددته عليه ، فقال : خذ الدنانير ،
فامتنعت ، وخرجت إلى الشام ، وزرت القدس ، وقصدت بغداد ،
فأويت بحلب إلى مسجد وأنا بردان جائع ، فقدموني ، فصليت بهم ،
فأطعموني ، وكان أول رمضان ، فقالوا : إمامنا توفي فصل بنا هذا
الشهر ، ففعلت ، فقالوا : لامامنا بنت ، فزوجت بها ، فأقمت معها
سنة ، وأولدتها [ ولدا ذكرا ] ، فمرضت في نفاسها ، فتأملتها يوما فإذا في
عنقها العقد بعينه بخيطه الأحمر ، فقلت لها : لهذا قصة ، وحكيت لها ،
سير أعلام النبلاء — صفحة 449
مساهمون: الذهبي
ص٤٤٩