حدث عنه : أبو حفص المغازلي ، وأبو المعمر الأنصاري ،
ومحمد بن أبي بكر السنجي ، وأبو بكر السمعاني ، وأبو طاهر السلفي ،
وأبو الفضل خطيب الموصل ، وابن ناصر ، وآخرون .
أنبأونا عن حماد الحراني ، سمع السلفي يقول : ما رأت عيني مثل
أبي الوفاء بن عقيل الفقيه ، ما كان أحد يقدر أن يتكلم معه لغزارة علمه ،
وحسن إيراده ، وبلاغة كلامه ، وقوة حجته ، تكلم يوما مع شيخنا إلكيا أبي
الحسن ، فقال له إلكيا : هذا ليس مذهبك ، فقال : أكون مثل أبي علي
الجبائي ، وفلان وفلان لا أعلم شيئا ؟ ! أنا لي اجتهاد متى ما طالبني خصم
بالحجة ، كان عندي ما أدفع به عن نفسي وأقوم له بحجتي ، فقال
إلكيا : كذاك الظن بك .
وقال ابن عقيل : عصمني الله في شبابي بأنواع من العصمة ،
وقصر محبتي على العلم ، وما خالطت لعابا قط ، ولا عاشرت إلا أمثالي
من طلبة العلم ، وأنا في عشر الثمانين أجد من الحرص على العلم أشد
مما كنت أجده وأنا ابن عشرين ، وبلغت لاثنتي عشرة سنة ، وأنا اليوم لا
أرى نقصا في الخاطر والفكر والحفظ ، وحدة النظر بالعين لرؤية الأهلة
الخفية إلا أن القوة ضعيفة .
قال ابن الجوزي : كان ابن عقيل دينا ، حافظا للحدود ، توفي له
ابنان ، فظهر منه من الصبر ما يتعجب منه ، وكان كريما ينفق ما يجد ، وما
خلف سوى كتبه وثياب بدنه ، وكانت بمقدار ، توفي بكرة الجمعة ثاني
سير أعلام النبلاء — صفحة 446
مساهمون: الذهبي
ص٤٤٦