ولد سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة .
وسمع أبا بكر بن بشران ، وأبا الفتح بن شيطا ، وأبا محمد
الجوهري ، والحسن بن غالب المقرئ ، والقاضي أبا يعلى بن الفراء ،
وتفقه عليه ، وتلا بالعشر على أبي الفتح بن شيطا ، وأخذ العربية عن أبي
القاسم بن برهان ، وأخذ علم العقليات عن شيخي الاعتزال أبي علي بن
الوليد ، وأبي القاسم بن التبان صاحبي أبو الحسين البصري ، فانحرف
عن السنة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قال المؤلف في " معرفة القراء " : 1 / 380 : وأخذ علم الكلام عن أبي علي بن
الوليد ، وأبي القاسم بن التبان ، ومن ثم حصل فيه شائبة تجهم واعتزال وانحرافات .
وقال في " الميزان " : 3 / 146 : أحد الاعلام ، وفرد زمانه علما ونقلا وذكاء
وتفننا . . . إلا أنه خالف السلف ، ووافق المعتزلة في عدة بدع نسأل الله السلامة ، فإن كثرة
التبحر في علم الكلام ربما أضر بصاحبه ، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه .
وقد بين شيخ الاسلام في " درء تعارض العقل والنقل " : 8 / 60 - 61 نوع الخطأ الذي
وقع فيه ، فقال : ولابن عقيل أنواع من الكلام ، فإنه كان من أذكياء العالم كثير الفكر والنظر
في كلام الناس ، فتارة يسلك مسلك نفاة الصفات الحبرية وينكر على من يسميها صفات
ويقول : إنما هي إضافات موافقة للمعتزلة كما فعله في كتابه " ذم التشبيه وإثبات التنزيه "
وغيره من كتبه ، واتبعه على ذلك أبو الفرج ابن الجوزي في " كف التشبيه بكف التنزيه " وفي
كتابه " منهاج الوصول " . وتارة يثبت الصفات الخبرية ويرد على النفاة والمعتزلة بأنواع من
الأدلة الواضحات ، وتارة يوجب التأويل كما فعله في كتابه " الواضح " وغيره . وتارة يحرم
التأويل ويذمه وينهى عنه كما فعله في كتابه " الانتصار لأصحاب الحديث " فيوجد في كلامه
من الكلام الحسن البليغ ما هو معظم مشكور ، ومن الكلام المخالف للسنة والحق ما هو
مذموم ومدحور . . . ولابن عقيل من الكلام في ذم من خرج عن الشريعة من أهل الكلام
والتصوف ما هو معروف كما قال في " الفنون " ومن خطه نقلت ثم ذكر فصلا مطولا استوعب
سبع صفحات من الكتاب فراجعه .
وجاء فيه أيضا : 1 / 270 : وكان الأشعري أقرب إلى مذهب أحمد وأهل السنة من كثير
من المتأخرين المنتسبين إلى أحمد الذين مالوا إلى بعض كلام المعتزلة كابن عقيل ، وصدقة
ابن الحسين ، وابن الجوزي ، وأمثالهم .
وفيه أيضا : 7 / 263 : وفي هذا الباب ، باب المضافات إلى الله إضافة خلق وملك ،
كإضافة البيت ، والناقة ، وهذا قول نفاة الصفات من الجهمية ، والمعتزلة ، ومن وافقهم ،
حتى ابن عقيل ، وابن الجوزي وأمثالهما إذا مالوا إلى قول المعتزلة سلكوا هذا المسلك ،
وقالوا : هذه آيات الإضافات لا آيات الصفات ، كما ذكر ذلك ابن عقيل في كتابه المسمى
" نفي التشبيه وإثبات التنزيه " وذكره ابن الجوزي في " منهاج الوصول " وغيره ، وهذا قول
بن حزم وأمثاله ممن وافقوا الجهمية على نفي الصفات وإن كانوا من المنتسبين إلى الحديث
والسنة .
وقال الحافظ ابن رجب في " ذيل الطبقات " : 1 / 144 : إن أصحابنا كانوا ينقمون
على ابن عقيل تردده إلى ابن الوليد وابن التبان شيخي المعتزلة ، وكان يقرأ عليهما في السر
علم الكلام ، ويظهر منه في بعض الأحيان نوع انحراف عن السنة وتأول لبعض الصفات ،
ولم يزل فيه بعض ذلك إلى أن مات رحمه الله .
وقال الحافظ ابن كثير في " البداية " : 12 / 184 : وكان يجتمع بجميع العلماء من كل
مذهب ، فربما لامه أصحابه ، فلا يلوي عليهم ، فلهذا برز على أقرانه ، وساد أهل زمانه ،
في فنون كثيرة ، مع صيانة وديانة ، وحسن صورة ، وكثرة اشتغال .
وقال الحافظ ابن حجر في " اللسان " : 4 / 243 : وهذا الرجل من كبار الأئمة ، نعم كان
معتزليا ، ثم أشهد على نفسه أنه تاب عن ذلك ، وصحت توبته ، ثم صنف في الرد عليهم ،
وقد أثنى عليه أهل عصره ومن بعدهم ، وأطراه ابن الجوزي ، وعول على كلامه في أكثر
تصانيفه .