وانتهت إليه رياسة المذهب ، وتخرج به الأصحاب ببغداد ، وصنف .
وكتابه " الحلية " ( 1 ) فيه اختلاف العلماء ، وهو الكتاب الملقب
بالمستظهري ، لأنه صنفه للخليفة المستظهر بالله ( 2 ) ، وولي تدريس النظامية
بعد الغزالي ( 3 ) ، وصرف ، ثم وليها بعد إلكيا الهراسي سنة أربع وخمس
مئة ، ودرس أيضا بمدرسة تاج الملك وزير السلطان ملكشاه .
حدث عنه : أبو المعمر الأزجي ، وعلي بن أحمد اليزدي ، وأبو بكر
ابن النقور ، وأبو طاهر السلفي ، وفخر النساء شهدة .
مات في شوال سنة سبع وخمس مئة ، ودفن إلى جنب شيخه أبي
إسحاق الشيرازي ، وقيل : دفن معه .
وقع لي من حديثه .
قال أبو القاسم يوسف الزنجاني : كان أبو بكر الشاشي يتفقه معنا ،
وكان يسمى الجنيد لدينه وورعه وزهده ، رحمه الله تعالى .
هامش
( 1 ) نشرت منه مؤسسة الرسالة ، ودار الأرقم قسم العبادات سنة 1980 وذل في ثلاثة
أجزاء لطيفة ، بتحقيق د . ياسين درادكة ، بعنوان " حلية العلماء في معرفة مذاهب
الفقهاء " .
( 2 ) هو أبو العباس أحمد بن المقتدي بأمر الله عبد الله بن الأمير محمد العباسي
المتوفى سنة 512 ه . وسترد ترجمته عند المؤلف برقم ( 237 ) .
( 3 ) قال ابن خلكان : 4 / 220 : وحكى لي بعض المشايخ من علماء المذهب أنه يوم
ذكر الدرس ، وضع منديله على عينيه ، وبكى كثيرا وهو جالس على السدة التي جرت عادة
المدرسين بالجلوس عليها ، وكان ينشد :
خلت الديار فسدت غير مسود * ومن البلاء تفردي بالسؤدد
وجعل يردد هذا البيت ويبكي ، وهذا إنصاف منه ، واعتراف لمن تقدمه بالفضل
والرجحان عليه ، قلت : الذين تولوا تدريس النظامية قبل أبي بكر الشاشي الشيخ أبو إسحاق
الشيرازي ، وأبو نصر بن الصباغ صاحب الشامل ، وأبو سعد المتولي صاحب تتمة الإبانة ،
وأبو حامد الغزالي .