قال ابن النجار : كان موصوفا بالسخاء والجود ، ومحبة العلماء
وأهل الدين ، والتفقد للمساكين ، مع الفضل والنبل والبلاغة ، وعلو
الهمة ، وحسن السيرة ، وكان رضي الافعال ، سديد الأقوال .
وحكى أبو طالب بن عبد السميع عن أبيه أن المستظهر بالله طلب من
يصلي به ، ويلقن أولاده ، وأن يكون ضريرا ، فوقع اختياره على القاضي أبي
الحسن المبارك بن محمد بن الدواس مقرئ واسط قبل القلانسي ، فكان
مكرما له ، حتى إنه من كثرة إعجابه به كان أول رمضان قد شرع في
التراويح ، فقرأ في الركعتين الأوليين آية آية ، فلما سلم ، قال له المستظهر :
زدنا من التلاوة ، فتلا آيتين آيتين ، فقال له : زدنا ، فلم يزل حتى كان يقوم
كل ليلة بجزء ، وإنه ليلة عطش ، فناوله الخليفة الكوز ، فقال خادم : ادع
لأمير المؤمنين ، فإنه شرفك بمناولته إياك ، فقال : جزى العمى عني خيرا ،
ثم نهض إلى الصلاة ، ولم يزد على ذلك .
وقال السلفي : قال لي أبو الخطاب ابن الجراح : صليت بالمستظهر
في رمضان ، فقرأت : * ( إن ابنك سرق ) * ( 1 ) [ يوسف : 81 ] ، رواية
رويناها عن الكسائي ، فلما سلمت ، قال : هذه قراءة حسنة ، فيه تنزيه أولاد
الأنبياء عن الكذب .
قلت : كيف بقولهم : * ( فأكله الذئب ) * ، * ( وجاؤوا على قميصه
بدم كذب ) * ؟ !
قال ابن الجوزي : حدثني محمد بن شاتيل المقرئ ، حدثني أبو
هامش
( 1 ) بتشديد الراء مبنيا للمفعول أي : نسب للسرقة ، وهي قراءة ابن عباس وأبي
رزين ، والكسائي ، قال الفراء في " معاني القرآن " 2 / 53 : ويقرأ " سرق " ولا أشتهيها لأنها
شاذة .