ثم قال : ويستحسن أشياء مبناها على ما لا حقيقة له ، كقص الأظفار
أن يبدأ بالسبابة ، لان لها الفضل على باقي الأصابع ، لأنها المسبحة ، ثم
قص ما يليها من الوسطى ، لأنها ناحية اليمين ، ويختم بإبهام اليمنى ، وروى
في ذلك أثرا .
قلت : هو أثر موضوع .
ثم قال : وقال : من مات بعد بلوغه ولم يعلم أن البارية قديم ، مات
مسلما إجماعا . قال : فمن تساهل في حكاية الاجماع في مثل هذا الذي
الأقرب أن يكون الاجماع في خلافه ، فحقيق أن لا يوثق بما روى ، ورأيت له
في الجزء الأول يقول : إن في علومه ما لا يسوغ أن يودع في كتاب ، فليت
شعري أحق هو أو باطل ؟ ! فإن كان باطلا ، فصدق ، وإن كان حقا ، وهو
مراده بلا شك ، فلم لا يودع في الكتب ، ألغموضه ودقته ؟ ! فإن كان هو
فهمه ، فما المانع أن يفهمه غيره ؟ !
قال أبو الفرج ابن الجوزي : صنف أبو حامد " الاحياء " ، وملاه
بالأحاديث الباطلة ، ولم يعلم بطلانها ، وتكلم على الكشف ، وخرج عن
قانون الفقه ، وقال : إن المراد بالكوكب والقمر والشمس اللواتي رآهن
إبراهيم ، أنوار هي حجب الله عز وجل ، ولم يرد هذه المعروفات ، وهذا من
جنس كلام الباطنية ، وقد رد ابن الجوزي على أبي حامد في كتاب
" الاحياء " ، وبين خطأه في مجلدات ، سماه كتاب " الاحياء " .
ولأبي الحسن ابن سكر رد على الغزالي في مجلد سماه : " إحياء ميت
الاحياء في الرد على كتاب الاحياء " .
قلت : ما زال الأئمة يخالف بعضهم بعضا ، ويرد هذا على هذا ،
سير أعلام النبلاء — صفحة 342
مساهمون: الذهبي
ص٣٤٢