كثير لولا ما فيه من آداب ورسوم وزهد من طرائق الحكماء ومنحرفي
الصوفية ، نسأل الله علما نافعا ، تدري ما العلم النافع ؟ هو ما نزل به
القرآن ، وفسره الرسول صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا ، ولم يأت نهي عنه ، قال عليه
السلام : " من رغب عن سنتي ، فليس مني " ( 1 ) ، فعليك يا أخي بتدبر
كتاب الله ، وبإدمان النظر في " الصحيحين " ، وسنن النسائي ، ورياض
النواوي وأذكاره ، تفلح وتنجح ، وإياك وآراء عباد الفلاسفة ، ووظائف أهل
الرياضات ، وجوع الرهبان ، وخطاب طيش رؤوس أصحاب الخلوات ،
فكل الخير في متابعة الحنيفية السمحة ، فوا غوثاه بالله ، اللهم اهدنا إلى
صراطك المستقيم .
نعم ، وللامام محمد بن علي المازري الصقلي كلام على " الاحياء "
يدل على إمامته ، يقول : وقد تكررت مكاتبتكم في استعلام مذهبنا في
الكتاب المترجم ب " إحياء علوم الدين " ، وذكرتم أن آراء الناس فيه قد
اختلفت ، فطائفة انتصرت وتعصبت لاشهاره ، وطائفة حذرت منه ونفرت ،
وطائفة لكتبه أحرقت ، وكاتبني أهل المشرق أيضا يسألوني ، ولم يتقدم لي
هامش
( 1 ) قطعة من حديث طويل أخرجه البخاري ( 5063 ) في النكاح ، ومسلم ( 1401 ) ،
والنسائي : 6 / 60 ، وأحمد : 3 / 241 ، 259 ، 285 ، من طريقين عن أنس بن مالك
قال : جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما أخبروا
كأنهم تقالوها ، فقالوا : وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم ، قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ؟ ! ،
قال أحدهم : أما أنا فأصلي الليل أبدا . وقال آخر : أنا أصوم الدهر ولا أفطر . وقال آخر :
أنا أعتزل النساء فلا أتزوج النساء أبدا . فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " أنتم الذين قلتم كذا
وكذا ؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ، ولكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأرقد ، وأتزوج
النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني " .