فتنة ، ولما شدد على ابن حزم ، خرج الحميدي إلى المشرق ( 1 ) .
توفي الحميدي في سابع عشر ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وأربع مئة
عن بضع وستين سنة أو أكثر ، وصلى عليه أبو بكر الشاشي ، ودفن بمقبرة
باب أبرز ، ثم إنهم نقلوه بعد سنتين إلى مقبرة باب حرب ، فدفن عند بشر
الحافي .
قال الحافظ ابن عساكر : كان الحميدي أوصى إلى الاجل مظفر بن
رئيس الرؤساء أن يدفنه عند بشر ، فخالف ، فرآه بعد مدة في النوم يعاتبه ،
فنقله في صفر سنة إحدى وتسعين ، وكان كفنه جديدا ، وبدنه طريا يفوح منه
رائحة الطيب ، رحمه الله ، ووقف كتبه ( 2 ) .
أخبرنا أبو الفهم بن أحمد ، أخبرنا أو محمد بن قدامة ، وقرأت على
سنقر الزيني بحلب ، أخبرنا الموفق عبد اللطيف بن يوسف قالا : أخبرنا
محمد بن عبدا لباقي ، أخبرنا محمد بن أبي نصر الحافظ سنة ( 485 ) ،
أخبرنا منصور بن النعمان بمصر ، أخبرنا علي بن محمد بن إسحاق
القاضي ، حدثنا علي بن عبد الحميد الغضائري ، حدثنا عبد الله بن معاوية
الجمحي ، حدثنا حماد بن سلمة ، وحماد بن زيد قالا : حدثنا عبد العزيز
ابن صهيب ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تسحروا فإن
في السحور بركة ) رواه ابن ماجة ( 3 ) من طريق حماد بن زيد ، وهو غريب عن
هامش
( 1 ) وفي ذلك يقول :
ألفت النوى حتى أنست بوحشتي * وصرت بها لا بالصبابة مولعا .
فلم أحص كم رافقت فيها مرافقا * ولم أحص كم يممت في الأرض موضعا .
ومن بعد جوب الأرض شرقا ومغربا * فلا بد لي من أن أوافي مصرعا .
( 2 ) وانظر ( معجم الأدباء ) : 18 / 284 .
( 3 ) رقم ( 1692 ) .