أبو القاسم بن عساكر : سمعت أبا الفضل محمد بن محمد بن
عطاف ، يحكي أنه طلع في بعض أولاد الرؤساء ببغداد إصبع زائدة ، فاشتد
ألمه له ، فدخل عليه ابن الخاضبة ، فمسح عليها ، وقال : أمرها يسير ،
فلما كان الليل نام وانتبه ، فوجدها قد سقطت ، أو كما قال .
قال ابن عساكر : سمع ابن الخاضبة بالقدس من عبد الرحيم
البخاري ، وأحمد بن علي الدينوري ، وكتب الكثير ، وكان مفيد بغداد في
وقته ، وكان صالحا متواضعا .
مات ابن الخاضبة في ثاني ربيع الأول سنة تسع وثمانين وأربع مئة ،
وكانت جنازته مشهودة ، وختم على قبره ختمات .
أخبرنا القاسم بن محمد الحافظ ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم المقرئ ،
أخبرنا عبد اللطيف الطبري ، أخبرنا محمد بن البطي ، أخبرنا محمد بن
أحمد بن عبدا لباقي ، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، حدثنا ابن أبي
الفوارس ، حدثنا الحسين بن أحمد الهروي الصفار ، قال : كنت عند
الشبلي ، فسأله بعض المتصوفة : الرجل يسمع قولا لا يفهمه ، فيتواجد
عليه ، فأنشأ يقول :
رب ورقاء هتوف في الضحى * ذات شجو صدحت في فنن ( 1 )
فبكائي ربما أرقها * وبكاها ربما أرقني
ولقد أشكو فما أفهمها * ولقد تشكو فما تفهمني
غير أني بالجوى أعرفها * وهي أيضا بالجوى تعرفني ( 2 )
هامش
( 1 ) في الأصل ( صاحت ) وهو خطأ . والتصويب من " التذكرة " : 4 / 1225 .
( 2 ) الأبيات في " تذكرة الحفاظ " : 4 / 1225 .