إلى الناس ، روى اليسير ( 1 ) .
وقال علي بن محمد الفصيحي : ما رأيت في أصحاب الحديث أقوم
باللغة من ابن الخاضبة ( 2 ) .
قال السلفي : وسألت أبا عامر العبدري عن ابن الخاضبة ، فقال : كان
خير موجود في وقته ، وكان لا يحفظ ، إنما يعول على الكتب ( 3 ) .
ابن طاهر : سمعت ابن الخاضبة ، وكنت ذكرت له أن بعض
الهاشميين حدثني بأصبهان أن أبا الحسين بن المهتدي بالله يرى الاعتزال ،
فقال : لا أدري ، لكن أحكي لك : لما كان سنة الغرق ( 4 ) ، وقعت داري
على قماشي وكتبي ، ولم يكن لي شئ ، وعندي الام ، والزوجة والبنات ،
فكنت أنسخ ، وأنفق عليهن ، فأعرف أنني كتبت " صحيح مسلم " في تلك
السنة سبع مرات ، فلما كان في ليلة من الليالي ، رأيت القيامة قد قامت ،
ومناد ينادي : أين ابن الخاضبة ؟ فأحضرت ، فقيل لي : ادخل الجنة ، فلما
دخلت الباب ، وصرت من داخل ، استلقيت على قفاي ، ووضعت إحدى
رجلي على الأخرى ، وقلت : استرحت والله من النسخ ، فرفعت رأسي ،
فإذا ببغلة في يد غلام ، فقلت : لمن هذه ؟ قال : للشريف أبي الحسين بن
الغريق ، فلما أصبحت ، نعي لنا الشريف ، رحمه الله ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ : 4 / 1226 .
( 2 ) تذكرة الحفاظ : 4 / 1226 ، والعبر : 3 / 325 - 326 .
( 3 ) التذكرة : 4 / 1226 .
( 4 ) وكان ذلك في سنة 466 ه .
( 5 ) الخبر في المنتظم : 9 / 101 ، ومعجم الأدباء : 17 / 227 - 228 ، والمستفاد :
ص : 6 ، وعيون التواريخ : 13 / لوحة : 56 ، وابن كثير : 12 / 153 ، وتذكرة الحفاظ :
4 / 1226 ، والوافي بالوفيات : 2 / 90 .