تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
ابن الفراء ، وأبو سعد أحمد بن محمد الزوزني . وحدث عنه من القدماء المقرئ أبو علي الأهوازي . أفتى ودرس ، وتخرج بن الأصحاب ، وانتهت إليه الإمامة في الفقه ، وكان عالم العراق في زمانه ، مع معرفة بعلوم القرآن وتفسيره ، والنظر والأصول ، وكان أبوه من أعيان الحنفية ، ومن شهود الحضرة ، فمات ولأبي يعلى عشرة أعوام ، فلقنه مقرئه العبادات من " مختصر " الخرقي ، فلذ له الفقه ، وتحول إلى حلقة أبي عبد الله بن حامد ( 1 ) ، شيخ الحنابلة ، فصحبه أعواما ، وبرع في الفقه عنده ، وتصدر بأمره للإفادة سنة اثنتين وأربع مئة ، وأول سماعه من علي بن معروف في سنة 385 . وقد سمع بمكة ودمشق من عبد الرحمن بن أبي نصر ، وبحلب ، وجمع كتاب " إبطال تأويل الصفات " ، فقاموا عليه لما فيه من الواهي والموضوع ، فخرج إلى العلماء من القادر بالله المعتقد الذي جمعه ، وحمل إلى القادر كتاب " إبطال التأويل " ، فأعجبه ، وجرت أمور وفتن - نسأل الله العافية - ثم أصلح بين الفريقين الوزير علي بن المسلمة ، وقال في الملا : القرآن كلام الله ، وأخبار الصفات تمر كما جاءت ( 2 ) . ثم ولي أبو يعلى القضاء بدار الخلافة والحريم ، مع قضاء حران ( 3 ) وحلوان ( 4 ) ، وقد تلا بالقراءات العشر ، وكان ذا عبادة وتهجد ، وملازمة
هامش
( 1 ) هو أبو عبد الله الحسن بن حامد البغدادي الوراق الحنبلي ، المتوفى سنة ( 403 ) ه‍ . وقد مرت ترجمته في الجزء السابع عشر من هذا الكتاب برقم ( 116 ) . ( 2 ) انظر " طبقات الحنابلة " 2 / 197 - 198 . ( 3 ) هي قصبة ديار مضر ، بينها وبين الرها يوم ، وبين الرقة يومان ، وهي على طريق الموصل والشام والروم " معجم البلدان " . ( 4 ) هي حلوان العراق ، وهي في آخر حدود السواد مما يلي الجبال من بغداد " معجم " ياقوت . وانظر الخبر بأطول مما هنا في " طبقات الحنابلة " 2 / 199 .
سير أعلام النبلاء — صفحة 90 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط / محمد نعيم العرقسوسي