أمية لا نكتب ولا نحسب " ( 1 ) . أي لان أكثرهم كذلك ، وقد كان فيهم
الكتبة قليلا . وقال تعالى : * ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم ) *
[ الجمعة : 2 ] . فقوله عليه السلام : " لا نحسب " حق ، ومع هذا
فكان يعرف السنين والحساب ، وقسم الفئ ، وقسمة المواريث
بالحساب العربي الفطري لا بحساب القبط ولا الجبر والمقابلة ، بأبي هو
ونفسي صلى الله عليه وسلم ، وقد كان سيد الأذكياء ، ويبعد في العادة أن الذكي يملي
الوحي وكتب الملوك وغير ذلك على كتابه ، ويرى اسمه الشريف في
خاتمه ، ولا يعرف هيئة ذلك مع الطول ، ولا يخرج بذلك عن أميته ،
وبعض العلماء عد ما كتبه يوم الحديبية من معجزاته ، لكونه لا يعرف
الكتابة وكتب ، فإن قيل : لا يجوز عليه أن يكتب ، فلو كتب ، لارتاب
مبطل ، ولقال : كان يحسن الخط ، ونظر في كتب الأولين . قلنا : ما
كتب خطا كثيرا حتى يرتاب به المبطلون ، بل قد يقال : لو قال مع طول
مدة كتابة الكتاب بين يديه : لا أعرف أن أكتب اسمي الذي في خاتمي ،
لارتاب المبطلون أيضا ، ولقالوا : هو غاية في الذكاء ، فكيف لا يعرف
ذلك ؟ بل عرفه ، وقال : لا أعرف . فكان يكون ارتيابهم أكثر وأبلغ في
إنكاره ، والله أعلم .
وأما الحافظ أبو القاسم بن عساكر ، فذكر أن أبا الوليد قال : كان
أبي من باجة القيروان ، تاجرا يختلف إلى الأندلس ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه من حديث عبد الله بن عمر البخاري ( 1913 ) في الصوم : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا نكتب
ولا نحسب ، ومسلم ( 1080 ) ( 15 ) في الصيام : باب وجوب صوم رمضان لرؤيته ، وأبو داود
( 2319 ) ، والنسائي 4 / 139 و 140 ، وأحمد 2 / 43 و 52 و 122 و 129 .
( 2 ) انظر " تهذيب تاريخ ابن عساكر " 6 / 251 .