هذا قول السمعاني ، ولقد بالغ ، فهذا في رتبة ملك ، ومثل هذا يصلح
للخلافة .
ثم قال أبو سعد : وسمعت أبا المعالي محمد بن نصر الخطيب يقول
ذلك ، وكان من أصحاب الشريف . وسمعته يقول : إن الشريف أنشأ بستانا
عظيما ، فطلب صاحب ما وراء النهر الخاقان خضر أن يحضر دعوته في
البستان ، فقال الشريف للحاجب : لا سبيل إلى ذلك . فألح عليه ، فقال :
لكني لا أحضر ، ولا أهيئ له آلة الفسق والفساد ، ولا أعصي الله تعالى .
قال : فغضب الخاقان ، وأراد أن يقبض عليه ، فاختفى عند وكيل له نحوا من
شهر ، فنودي عليه في البلد ، فلم يظفروا به ، ثم أظهروا ندما على ما فعلوا
ليطمئن ، وألح عليه أهله في الظهور ، فجلس على ما كان مدة ، ثم إن الملك
نفذ إليه ليشاوره في أمر ، فلما حصل عنده ، أخذه وسجنه ، ثم استأصل أمواله
وضياعه ، فصبر ، وحمد الله ، وقال ، من يكون من أهل البيت لا بد أن
يبتلى ، وأنا ربيت في النعمة ، وكنت أخاف أن ( 1 ) يكون وقع في نسبي خلل ،
فلما جرى هذا ، فرحت ، وعلمت أن نسبي متصل ( 2 ) .
قال لي أبو المعالي الخطيب : فسمعنا أنهم منعوه من الطعام حتى مات
جوعا ، وهو من ذرية زين العابدين علي بن الحسين ( 3 ) .
قال أبو سعد : قال أبو العباس الجوهري : رأيت السيد المرتضى بعد
موته وهو في الجنة وبين يديه طعام ، وقيل له ، ألا تأكل ؟ قال : لا ، حتى
هامش
( 1 ) في الأصل : لا يكون ، وفي التذكرة ، أخاف يكون .
( 2 ) انظر " المنتظم " 9 / 41 ، و " تذكرة الحفاظ " 4 / 1211 .
( 3 ) " المنتظم " 9 / 41 ، و " تذكرة الحفاظ " 4 / 1211 ، و " الوافي " 1 / 143 ،
و " البداية والنهاية " 12 / 134 .