وصنف وجمع ، وكان كبير القدر ، كامل السؤدد ، كثير الأموال ، يرجع
إلى عقل ورأي وعلم وافر ، ونعمة جسيمة .
حدث عنه : شيخه جعفر بن محمد المستغفري ، وأبو بكر الخطيب ،
ويوسف بن أيوب الهمذاني الزاهد ، وزاهر بن طاهر الشحامي ، وهبة الله بن
سهل السيدي ، وأبو الأسعد هبة الرحمن بن القشيري ، وأبو طالب محمد بن
عبد الرحمن الحيري ، وأبو الفتح أحمد بن الحسين الأديب ، لكن هذا
بالإجازة ، وآخر من بقي من أصحابه : الخطيب أبو المعالي المديني .
قال أبو سعد السمعاني : هو أفضل علوي في عصره ، له المعرفة التامة
بالحديث ، وكان يرجع إلى عقل وافر ورأي صائب ، برع بأبي بكر الخطيب
في الحديث ، نقل عنه الخطيب - أظن في كتاب " البخلاء " - رزق حسن
التصنيف ، وسكن في آخر عمره سمرقند ، ثم قدم بغداد ، وأملى بها ، وحدث
بأصبهان ، ثم رجع إلى سمرقند ( 1 ) .
سمعت يوسف بن أيوب الزاهد يقول : ما رأيت علويا أفضل منه . وأثنى
عليه ، وكان من الأغنياء المذكورين ، وكان كثير الايثار ، ينفذ في العام إلى
جماعة من الأئمة الألف دينار والخمس مئة وأكثر إلى كل واحد ، فربما بلغ ذلك
عشرة آلاف دينار ، ويقول : هذه زكاة مالي ، وأنا غريب ، ففرقوا على من
تعرفون استحقاقه ، وكل من أعطيتموه ، فاكتبوا له خطا ، وأرسلوه حتى أعطيه
من عشر الغلة . قال : وكان يملك قريبا من أربعين قرية خالصة له بنواحي
كس ( 2 ) ، وله في كل قرية وكيل أميز من رئيس بسمرقند ( 3 ) .
هامش
( 1 ) انظر " تذكرة الحفاظ " 4 / 1210 و " الوافي " 1 / 143 .
( 2 ) في " التذكرة " و " المنتظم " : كش بالمعجمة .
( 3 ) انظر " المنتظم " 9 / 41 ، و " تذكرة الحفاظ " 4 / 1210 - 1211 ، و " الوافي "
1 / 143 .