قلت : وقد قال في قصيدته النونية التي أولها :
نزل المشيب بلمتي فأراني * نقصان دهر طالما أر هاني ( 1 )
أنا حنبلي ما حييت وإن أمت * فوصيتي ذاكم إلى الاخوان ( 2 )
إذ دينه ديني وديني دينه * ما كنت إمعة له دينان ( 3 )
قال ابن طاهر : وسمعت أبا إسماعيل يقول : قصدت أبا الحسن
الخرقاني الصوفي ، ثم عزمت على الرجوع ، فوقع في نفسي أن أقصد أبا حاتم بن
خاموش الحافظ بالري ، وألتقيه - وكان مقدم أهل السنة بالري ، وذلك أن
السلطان محمود بن سبكتكين لما دخل الري ، وقتل بها الباطنية ، منع الكل من
الوعظ غير أبي حاتم ، وكان من دخل الري يعرض عليه اعتقاده ، فإن رضيه ،
أذن له في الكلام على الناس ، وإلا فمنعه - قال : فلما قربت من الري ، كان
معي رجل في الطريق من أهلها ، فسألني عن مذهبي ، فقلت : حنبلي ،
فقال : مذهب ما سمعت به ! وهذه بدعة . وأخذ بثوبي ، وقال : لا أفارقك
إلى الشيخ أبي حاتم . فقلت : خيرة ( 4 ) ، فذهب بي إلى داره ، وكان له ذلك
هامش
( 1 ) قال في " اللسان " : أرهى على نفسه : رفق بها وسكنها ، والامر منه : أره على
نفسك ، أي أرفق بها .
( 2 ) في " طبقات الحنابلة " : إلى إخواني .
( 3 ) البيتان الأخيران من هذه الثلاثة في " طبقات الحنابلة " 2 / 248 .
( 4 ) تصحفت في " تذكرة الحفاظ " 3 / 1187 إلى " حيرة " بالحاء المهملة .