الترمذي ، نبهت عليهما في نسختي ، وهي على الخطأ في غير نسخة ( 1 ) .
قال المؤتمن : كان يدخل على الامراء والجبابرة ، فما يبالي ، ويرى
الغريب من المحدثين ، فيبالغ في إكرامه ، قال لي مرة : هذا الشأن شأن من
ليس له شأن سوى هذا الشأن - يعنى طلب الحديث - وسمعته يقول : تركت
الحيري ( 2 ) لله . قال : وإنما تركه ، لأنه سمع منه شيئا يخالف السنة ( 3 ) .
قلت : كان يدري الكلام على رأي الأشعري ، وكان شيخ الاسلام أثريا
قحا ، ينال من المتكلمة ، فلهذا أعرض عن الحيري ، والحيري : فثقة
عالم ، أكثر عنه البيهقي والناس .
قال الحسين بن علي الكتبي : خرج شيخ الاسلام لجماعة الفوائد بخطه
إلى أن ذهب بصره ، فكان يأمر فيما يخرجه لمن يكتب ، ويصحح هو ، وقد
تواضع بأن خرج لي فوائد ، ولم يبق أحد ممن خرج له سواي ( 4 ) .
قال محمد بن طاهر : سمعت أبا إسماعيل الأنصاري يقول : إذا ذكرت
التفسير ، فإنما أذكره من مئة وسبعة تفاسير . وسمعته ينشد على منبره :
أنا حنبلي ما حييت وإن أمت * فوصيتي للناس أن يتحنبلوا ( 5 )
هامش
( 1 ) انظر " تذكرة الحفاظ " 3 / 1185 ، 1186 .
( 2 ) يعني أبا بكر أحمد بن الحسن الحيري ، وقد ذكره المؤلف في عداد من سمع منهم ،
وقال : لكنه لم يرو عنه .
( 3 ) " تذكرة الحفاظ " 3 / 1186 .
( 4 ) الخبر في " تذكرة الحفاظ " 3 / 1186 ، وفيه : ولم يبق أحد ممن خرج لي سواه . وهو
خطأ واضح .
( 5 ) البيت في " تذكرة الحفاظ " 3 / 1186 . وأبو عبد الله البوشنجي قال في الشافعي كما
ورد في ترجمته في الجزء العاشر ص 73 :
وإني حياتي شافعي وإن أمت * فتوصيتي بعدي بأن يتشفعوا
وأما القاضي عياض ، فيقول في الامام مالك بن أنس كما في ترجمته ، في الجزء الثامن
رقم ( 10 ) :
ومالك المرتضى لا شك أفضلهم * إمام دار الهدى والوحي والسنن
وأما أبو حنيفة فقد قال بعضهم في مذهبه :
فلعنة ربنا أعداد رمل * على من رد قول أبي حنيفة
فانظر ما يقوله كل تابع لامام من الأئمة في حق إمامه ! ! والحق الذي يجب أن يكون عليه
المسلم أن يوالي الجميع ، ويشيد بفضلهم ، ولا يعتقد العصمة فيهم ، ولا يتخذ من تقليده لواحد
منهم وسيلة للتعصب ، أو الافراط في الحب الذي ينحرف به عن الصواب .