وكيف ما هو فهو إمام كل إمام ، والمستعلي بهمته على كل هام ( 1 ) ، والفائز
بالظفر على إرغام كل ضرغام ، إن تصدر للفقه ، فالمزني من مزنته ، وإذا تكلم
فالأشعري شعرة من وفرته ( 2 ) .
أخبرنا يحيى بن أبي منصور الفقيه في كتابه ، عن عبد القادر الحافظ ،
أخبرنا أبو العلاء الهمذاني ، أخبرني أبو جعفر الحافظ ، سمعت أبا المعالي
وسئل عن قوله : * ( الرحمن على العرش ) * [ طه : 5 ] فقال : كان الله ولا
عرش . وجعل يتخبط ، فقلت : هل عندك للضرورات من حيلة ؟ فقال : ما
معنى هذه الإشارة ؟ قلت ، ما قال عارف قط : يا رباه ! إلا قبل أن يتحرك
لسانه ، قام من باطنه قصد لا يلتفت يمنة ولا يسرة - يقصد الفوق - فهل لهذا
القصد الضروري عندك من حيلة ، فتنبأنا نتخلص من الفوق والتحت ؟ وبكيت
وبكى الخلق ، فضرب بكمه على السرير ، وصاح بالحيرة ، ومزق ما كان
عليه ، وصارت قيامة في المسجد ، ونزل يقول : يا حبيبي ! الحيرة الحيرة ،
والدهشة الدهشة ( 3 ) .
241 - النسوي *
العلامة ، أقضى القضاة ، أبو عمرو ( 4 ) ، محمد بن عبد الرحمن بن
أحمد الشافعي ، المفسر ، صاحب التصانيف والفنون .
هامش
( 1 ) في " الدمية " : على كل همام .
( 2 ) نص " الدمية " : إذا تفقه فالمزني من مزنته قطره ، وإذا تلكم فالأشعري من وفرته شعره .
( 3 ) وقد تقدم نحو هذا الخبر وتخريجه في الصفحة 476 ت ( 1 ) .
* طبقات السبكي 4 / 175 - 177 ، طبقات المفسرين للسيوطي : 36 ، طبقات المفسرين
للداوودي 2 / 178 - 181 . والنسوي بفتح النون والسين وفي آخرها واو هذه النسبة إلى نسا مدينة
بخراسان والنسبة إليها نسائي ونسوي .
( 4 ) في " طبقات " السبكي والداوودي : أبو عمر .