وكان إذا أخذ في علم الصوفية وشرح الأحوال أبكى الحاضرين ( 1 ) ،
وكان يذكر في اليوم دروسا ، الدرس في عدة أوراق ، لا يتلعثم في كلمة منها .
وصفه بهذا وأضعافه عبد الغافر بن إسماعيل ( 2 ) .
توفي في الخامس والعشرين من ربيع الآخر ، سنة ثمان وسبعين وأربع
مئة ، ودفن في داره ، ثم نقل بعد سنين إلى مقبرة الحسين ، فدفن بجنب
والده ، وكسروا منبره ، وغلقت الأسواق ، ورثي بقصائد ، وكان له نحو من
أربع مئة تلميذ ، كسروا محابرهم وأقلامهم ، وأقاموا حولا ، ووضعت المناديل
عن ( 3 ) الرؤوس عاما ، بحيث ما اجترأ أحد على ستر رأسه ، وكانت الطلبة
يطوفون في البلد نائحين عليه ، مبالغين في الصياح والجزع ( 4 ) .
قلت : هذا كان من زي الأعاجم لا من فعل العلماء المتبعين ( 5 ) .
وقال أبو الحسن الباخرزي في " الدمية " ( 6 ) في حقه : الفقه فقه
الشافعي والأدب أدب الأصمعي ، وفى الوعظ الحسن الحسن البصري ( 7 ) ،
هامش
( 1 ) " تبيين كذب المفتري " ص 284 ، و " وفيات الأعيان " 3 / 169 .
( 2 ) انظر " طبقات " السبكي 5 / 174 - 175 .
( 3 ) في الأصل " على " وهو خطأ ، والتصويب من " تبيين كذب المفتري " ص : 284 .
( 4 ) انظر " تبيين كذب المفتري " : 284 - 285 ، و " المنتظم " 9 / 20 ، و " ذيل تاريخ
بغداد " لابن النجار : 93 - 94 ، و " وفيات الأعيان " 3 / 169 - 170 ، و " طبقات " الأسنوي
1 / 411 .
( 5 ) وقد تكلف السبكي في الرد على إمامنا الذهبي لانكاره الصياح والنياح وكسر المحابر
والأقلام في " طبقاته " 5 / 184 .
( 6 ) " دمية القصر " 2 / 1000 - 1001 .
( 7 ) في " الدمية " : وحسن بصره بالوعظ كالحسن البصري .