الأحوال ، فاضطر إلى السفر عن نيسابور ، فذهب إلى المعسكر ، ثم إلى
بغداد ، وصحب الوزير أبا نصر الكندري مدة يطوف معه ، ويلتقي في حضرته
بكبار العلماء ، ويناظرهم ، فتحنك بهم ، وتهذب ، وشاع ذكره ، ثم حج ،
وجاور أربع سنين يدرس ، ويفتي ، ويجمع طرق المذهب ، إلى أن رجع إلى
بلده بعد مضي نوبة التعصب ( 1 ) ، فدرس بنظامية نيسابور ، واستقام الامر ،
وبقي على ذلك ثلاثين سنة غير مزاحم ولا مدافع ، مسلما له المحراب
والمنبر والخطبة والتدريس ، ومجلس الوعظ يوم الجمعة ، وظهرت تصانيفه ،
وحضر درسه الأكابر والجمع العظيم من الطلبة ، كان يقعد بين يديه نحو من
ثلاث مئة ، وتفقه به أئمة ( 2 ) .
أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد ، أخبرنا الحافظ أبو محمد المنذري
قال ، توفي والد أبي المعالي ، فأقعد مكان ولم يكمل عشرين سنة ، فكان
يدرس ، وأحكم الأصول على أبي القاسم الإسكاف ( 3 ) ، وجاور ثم رجع . .
إلى أن قال : وسمع من محمد بن إبراهيم المزكي ، وأبي سعد بن عليك ،
وفضل الله بن أبي الخير الميهني ، وأبي محمد الجوهري البغدادي ، وأجاز
له أبو نعيم الحافظ ، وسمع من الطرازي . كذا قال .
وقال السمعاني : قرأت بخط أبي جعفر محمد بن أبي علي : سمعت أبا
إسحاق الفيروزآبادي يقول ، تمتعوا من هذا الامام ، فإنه نزهة هذا الزمان -
يعني أبا المعالي الجويني ( 4 ) - .
هامش
( 1 ) انظر عن هذه الفتنة " طبقات " السبكي 3 / 389 وما بعدها ، و 4 / 209 .
( 2 ) انظر " تبيين كذب المفتري " ص : 280 - 281 ، و " المنتظم " 9 / 18 - 19 ، و " ذيل
تاريخ بغداد " ، لابن النجار : 86 ، و " وفيات الأعيان " 3 / 168 ، و " طبقات " السبكي 5 / 175 -
176 .
( 3 ) انظر " تبيين كذب المفتري " 279 .
( 4 ) الخبر في " ذيل تاريخ بغداد " لابن النجار : 92 .