البربر ، وبربر من ولد قيذار بن إسماعيل .
ويقال : إن دار البربر كانت فلسطين ، وملكهم هو جالوت ، فلما قتله
نبي الله داود ، جلت البربر إلى المغرب ، وانتشروا إلى السوس الأقصى ،
فطول أراضيهم نحو من ألف فرسخ . وغزا المسلمون فيهم في زمن بني أمية ،
وأسلم خلق منهم ، وسبي من ذراريهم ، وكانت والدة المنصور بربرية ، ووالدة
عبد الرحمن الداخل بربرية ، فكان يقال : تملك ابنا بربريتين الدنيا . ثم كان
الذين أسلموا خوارج وإباضية ( 1 ) ، حاربوا مرات ، وراموا الملك ، إلى أن سار
إليهم داعي المهدي ، فاستمالهم ، وأفسد عقائدهم ، وقاموا مع المهدي ( 2 ) ،
وتملك المغرب بهم ، ثم سار المعز ( 3 ) - من أولاده - في جيش من البربر ،
فأخذ الديار المصرية ، ثم في كل وقت يثور بعضهم على بعض وإلى اليوم ،
وفيهم حدة وشجاعة ، وإقدام على الدماء ، وهم أمم لا يحصون ، وقد تملكوا
الأندلس سنة إحدى وأربع مئة ، وفعلوا العظائم ، ثم ثاروا من الصحراء - كما
ذكرنا - مع أبي بكر بن عمر ، وتملكوا نحوا من ثمانين سنة ، حتى خرج من
جبال درن ( 4 ) ابن تومرت ( 5 ) ، وفتاه عبد المؤمن ( 6 ) ، وتملكوا المغرب ،
هامش
( 1 ) الأباضية : هم أصحاب عبد الله بن إباض الذي خرج في أيام مروان بن محمد ، قالوا
إن مخالفينا من أهل القبلة كفار غير مشركين ، ومناكحتهم جائزة ، وموارثتهم حلال ، وغنيمة
أموالهم من السلاح والكراع عند الحرب حلال وما سواه حرم . وحرام قتلهم وسبيهم في السر غيلة
إلا بعد نصب القتال وإقامة الحجة وقد انقسموا عدة فرق . انظر " الملل والنحل " للشهرستاني
1 / 134 ، و " الفرق بين الفرق " : 82 .
( 2 ) هو أبو محمد عبيد الله العلوي . وقد تقدمت ترجمته في الجزء الخامس عشر برقم ( 65 ) .
( 3 ) هو معد بن المنصور إسماعيل . وقد تقدمت ترجمته في الجزء الخامس عشر برقم ( 68 ) .
( 4 ) هو جبل من جبال البربر بالمغرب ، فيه عدة قبائل وبلدان وقرى . ( ياقوت ) .
( 5 ) هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت المهدي ، ستأتي ترجمته في الجزء التاسع عشر
برقم ( 318 ) .
( 6 ) هو أبو محمد عبد المؤمن بن علي بن علوي ، ستأتي ترجمته في الجزء العشرين . برقم
( 254 ) .