ابن ياسين ضعفاءهم بالمسير إلى السوس ( 1 ) وأخذ الزكاة ، فقدم سجلماسة ( 2 )
منهم سبع مئة ، وسألوا الزكاة ، فجمعوا لهم مالا ، فرجعوا به ، ثم ضاقت
الصحراء بهم ، وأرادوا إعلان الحق ، وأن يسيروا إلى الأندلس للغزو ، فأتوا
السوس ، فحاربهم أهلها ، فقتل عبد الله بن ياسين ، وانهزم أبو بكر بن عمر ،
ثم حشد وجمع وأقبل ، فالتقوه ، فانتصر ، وأخذ أسلابهم ، وقوي جأشه ، ثم
نازل سجلماسة ، وطالب أهلها بالزكاة ، فبرز لحربهم مسعود الأمير ، وطالت
بينهم الحرب مرات ، ثم قتلوا مسعودا ، وملكوا سجلماسة ، فاستناب أبو بكر
عليها يوسف بن تاشفين ابن عمه ، فأحسن السيرة ، وذلك في سنة ثلاث
وخمسين وأربع مئة ، ورجع الملك أبو بكر إلى الصحراء ، ثم قدم
سجلماسة ، وخطب لنفسه ، واستعمل عليها ابن أخيه ، وجهز جيشه مع ابن
تاشفين ، فافتتح السوس ، وكان ابن تاشفين ذا هيئة شجاعا ، سائسا ( 3 ) .
توفي الملك أبو بكر اللمتوني بالصحراء في سنة اثنتين وستين وأربع
مئة ( 4 ) ، فتملك بعده ابن تاشفين ، ودانت له الأمم ( 5 ) .
فأول من كان فيهم الملك من البربر صنهاجة ، ثم كتامة ، ثم لمتونة ، ثم
مصمودة ، ثم زناتة .
وقد ذكر ابن دريد أن كتامة ولمتونة وهوارة من حمير ، ومن سواهم ، فمن
هامش
( 1 ) هي كورة في المغرب مدينتها طنجة ، وهناك السوس الأقصى ، كورة أخرى مدينتها
طرقلة ، وبينهما مسيرة شهرين . انظر " معجم البلدان " .
( 2 ) مدينة في جنوبي المغرب بينها وبين فاس عشرة أيام تلقاء الجنوب . " معجم
البلدان " .
( 3 ) انظر " الكامل " 9 / 621 - 622 ، و " المختصر " 2 / 175 ، و " وفيات الأعيان "
7 / 113 .
( 4 ) وقد أورد ابن كثير وفاته سنة 480 وهو خطأ ، وتابعه على ذلك زامباور في " معجم
الأسرات الحاكمة " والزركلي في " أعلامه " .
( 5 ) " الكامل " 9 / 622 .