حسدوني ، وكذبوا علي . فقلت : على ماذا حسدوك ، وقد تركت لهم الدنيا
والآخرة ؟ فقال : والآخرة ؟ ! قلت : إي والله .
ثم قال غرس النعمة : وأذكر عند ورود الخبر بموته وقد تذاكرنا
إلحاده ، ومعنا غلام يعرف بأبي غالب بن نبهان من أهل الخير والفقه ، فلما
كان من الغد ، حكى لنا قال : رأيت البارحة شيخا ضريرا على عاتقه أفعيان
متدليان إلى فخذيه ، وكل منهما يرفع فمه إلى وجهه ، فيقطع منه لحما ،
ويزدرده ، وهو يستغيث ، فهالني ، وقلت : من هذا ؟ فقيل لي : هذا أبو
العلاء المعري الملحد ( 1 ) .
ولأبي العلاء ( 2 ) .
لا تجلسن حرة موفقة * مع ابن زوج لها ولا ختن
فذاك خير لها وأسلم * للإنسان إن الفتى من الفتن ( 3 )
أنشدنا أبو الحسين الحافظ ببعلبك ، أنشدنا جعفر بن علي ، أنشدنا
السلفي ، أنشدنا أبو المكارم عبد الوارث بن محمد الأسدي ، أنشدنا أبو
العلاء بن سليمان لنفسه ( 4 ) :
رغبت إلى الدنيا زمانا فلم تجد * بغير عناء والحياة بلاغ
وألقى ( 5 ) ابنه اليأس الكريم وبنته * لدي فعندي راحة وفراغ
هامش
( 1 ) الخبر بأطول مما هنا في " إنباه الرواة " 1 / 80 - 81 ، والجزء الأخير منه في
" المنتظم " 8 / 188 .
( 2 ) " اللزوم " 2 / 575 .
( 3 ) في " اللزوم " : مع .
( 4 ) الأبيات الآتية مما لم يرو في الديوانين .
( 5 ) في الأصل : ألفي .