تناقض ما لنا إلا السكوت له * وأن نعوذ بمولانا من النار
يد بخمس مئ ( 1 ) من عسجد وديت * ما بالها قطعت في ربع دينار ؟
سألته ، فقال : هذا كقول الفقهاء : عبادة لا يعقل معناها .
قال كاتبه : لو أراد ذلك ، لقال : تعبد . ولما قال : تناقض . ولما
أردفه ببيت آخر يعترض على ربه .
وبإسنادي قال السلفي : إن كان قاله معتقدا معناه ، فالنار مأواه ، وليس
له في الاسلام نصيب . هذا إلى ما يحكى عنه في كتاب " الفصول والغايات "
فقيل له : أين هذا من القرآن ؟ فقال : لم تصقله المحاريب أربع مئة سنة .
وبه قال : وأخبرنا الخليل بن عبد الجبار بقزوين وكان ثقة ، حدثنا أبو
العلاء بالمعرة ، حدثنا أبو الفتح محمد بن الحسين ، حدثنا خيثمة ، فذكر
حديثا .
ثم قال السلفي : ومن عجيب رأي أبي العلاء تركه أكل ما لا ينبت حتى
نسب إلى التبرهم ، وأنه يرى رأي البراهمة ( 2 ) في إثبات الصانع وإنكار
الرسل ، وتحريم إيذاء الحيوانات ، حتى العقارب والحيات ، وفي شعره ما
يدل عليه وإن كان لا يستقر به قرار ، فأنشدني أبو المكارم الأسدي ، أنشدنا
أبو العلاء لنفسه ( 3 ) :
أقروا بالإله وأثبتوه * وقالوا : لا نبي ولا كتاب
هامش
( 1 ) في " اللزوم " 1 / 544 : بخمس مئين عسجد . ومئ بميم مكسورة وهمزة منونة : من
جموع المئة .
( 2 ) قال الجوهري : البراهمة قوم لا يجوزون على الله بعثة الرسل . " الصحاح " :
( برهم ) .
( 3 ) " اللزوم " 1 / 99 .