مصافا ، فأسر إبراهيم ، وتمزق جمعه ، وقتل من الفريقين عشرة آلاف ، وذبح
إبراهيم صبرا ( 1 ) .
وأبيعت من النهب مئة شاة بدينار . ثم بعث تتش يطلب من الخليفة تقليد
السلطنة . وافتتح ميافارقين وديار بكر وبعض أذربيجان ، فبادر بركياروق ابن
أخيه ، فالتقوا ، فخامر قسيم الدولة وبوزان ، وصارا مع بركياروق ، فضعف
تتش ، وولى إلى الشام ( 2 ) .
وفي أول سنة سبع وثمانين خطب ببغداد للسلطان بركياروق ركن
الدولة ، وعلم المقتدي على تقليده ، ثم مات ( 3 ) فجأة من الغد ، تغدى وغسل
يديه ، وعنده فتاته شمس النهار ، فقال : ما هذه الاشخاص دخلوا بلا إذن ؟
فارتابت ، وتغير ، وارتخت يداه ، وسقط ، فظنوه غشي عليه ، فطلبت الجارية
وزيره ، ومات ، فأخذوا في البيعة لابنه أحمد المستظهر بالله في ثامن عشر
المحرم . توفي وهو ابن تسع وثلاثين سنة ، وكان خلافته عشرين سنة ،
وأخروا دفنه ثلاث ليال لكونه مات فجأة ( 4 ) .
قال ابن النجار : اسم أمه علم ( 5 ) . قال : وكان محبا للعلوم ، مكرما
لأهلها ، لم يزل في دولة قاهرة وصولة باهرة ، وكان غزير الفضل ، كامل
العقل ، بليغ النثر ، فمنه :
وعد الكرماء ألزم من ديون الغرماء . الألسن الفصيحة أنفع من الوجوه
الصبيحة ، والضمائر الصحيحة أبلغ من الألسن الفصيحة . حق الرعية لازم
هامش
( 1 ) " الكامل " 10 / 219 - 221 ، و " المختصر " 2 / 203 - 204 .
( 2 ) انظر " المنتظم " 9 / 76 - 77 ، و " الكامل " 10 / 222 .
( 3 ) أي المقتدي .
( 4 ) الخبر بنحوه في " المنتظم " 9 / 80 - 81 ، و " الكامل " 10 / 229 - 230 .
( 5 ) ذكر المصنف في أول الترجمة أن اسم أمه أرجوان ، كذلك في مصادر ترجمته .