وقال الخطيب : استشرت البرقاني في الرحلة إلى أبي محمد بن النحاس
بمصر ، أو إلى نيسابور إلى أصحاب الأصم ، فقال : إنك إن خرجت إلى مصر
إنما تخرج إلى واحد ، إن فاتك ، ضاعت رحلتك ، وإن خرجت إلى
نيسابور ، ففيها جماعة ، إن فاتك واحد ، أدركت من بقي . فخرجت إلى
نيسابور ( 1 ) .
قال الخطيب في " تاريخه " : كنت أذاكر أبا بكر البرقاني بالأحاديث ،
فيكتبها عني ، ويضمنها جموعه . وحدث عني وأنا أسمع وفي غيبتي ، ولقد
حدثني عيسى بن أحمد الهمذاني ، أخبرنا أبو بكر الخوارزمي سنة عشرين
وأربع مئة ، حدثنا أحمد بن علي بن ثابت ، حدثنا محمد بن موسى الصيرفي ،
حدثنا الأصم . فذكر حديثا ( 2 ) .
قال ابن ماكولا : كان أبو بكر آخر ( 3 ) الأعيان ، ممن شاهدناه معرفة ،
وحفظا ، وإتقانا ، وضبطا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتفننا في علله وأسانيده ،
وعلما بصحيحه وغريبة ، وفرده ومنكره ومطروحه ، ولم يكن للبغداديين -
بعد أبي الحسن الدارقطني - مثله . سألت أبا عبد الله الصوري عن الخطيب
وأبي نصر السجزي : أيهما أحفظ ؟ ففضل الخطيب تفضيلا بينا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) انظر " تذكرة الحفاظ " 3 / 1137 ، و " طبقات " السبكي 4 / 30 .
( 2 ) " تاريخ بغداد " 4 / 374 وتمامه فيه : حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني ، حدثنا أبو يزيد
الهروي حدثنا شعبة ، عن محمد بن أبي النوار ، قال : سمعت رجلا من بني سليم يقال له : خفاف ،
قال : سألت ابن عمر عن صوم ثلاثة في الحج ، وسبعة إذا رجعتم . قال : إذا رجعت إلى أهلك .
وروى عبد الرزاق في تفسيره فيما نقله ابن كثير 1 / 340 : أخبرنا الثوري ، عن يحيى بن سعيد ،
عن سالم ، سمعت ابن عمر قال : ( فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ) قال : إذا
رجع إلى أهله .
( 3 ) في " المستفاد من ذيل تاريخ بغداد " : أحد .
( 4 ) انظر الخبر في " تذكرة الحفاظ " 3 / 1137 ، و " تبيين كذب المفتري " : 268 ،
و " المستفاد من ذيل تاريخ بغداد " : 57 ، و " تهذيب ابن عساكر " 1 / 400 ، و " طبقات " السبكي
4 / 31 .