وجماعة ، اتهمهم على سلطانه ، فأحضرهم مع قاضيهم أبي زيد ( 1 ) القرطبي ،
وقيدهم ، فهاجت العامة ، ونفروا إلى السلاح ، فقتل طائفة ، فكفوا ،
واستبيحت دور المذكورين في سنة ستين وأربع مئة وسجنوا ، وسجن الوزير
ابن غصن الأديب ( 2 ) ، فصنف كتاب " الممتحنين " من لدن آدم عليه السلام
إلى زمانه ، اتهم بالنم على المذكورين ابن الحديدي كبير طليطلة ، ثم مات
المأمون ، وقام بعده حفيده القادر ( 3 ) ، والعقد والحل بالبلد لابن
الحديدي ( 4 ) ، فخوطب فيه القادر ، فأخرج أضداده من السجن ، فقتلوا ابن
الحديدي ( 5 ) ، وطيف برأسه ، وأضر ابن اللوزنكي في الحبس ( 6 ) .
هامش
( 1 ) في الأصل : ابن زيدون ، وهو خطأ ، والصواب ما أثبت . وهو : أبو زيد عبد الرحمن بن
عيسى بن محمد المعروف بابن الحشاء القاضي ، استقضاه المأمون يحيى بن ذي النون بطليطلة في
الخمسين وأربع مئة ، وحمده أهلها في أحكامه وحسن سيرته ، ثم صرف عنها إلى طرطوشة ، ثم إلى
دانية ، فتوفي بها سنة ثلاث وسبعين وأربع مئة . مترجم في : " ترتيب المدارك " 4 / 817 ،
و " الصلة " 2 / 340 - 341 .
( 2 ) انظر ترجمته في : " جذوة المقتبس " 402 - 403 ، و " بغية الملتمس " 529 -
530 ، و " الذخيرة " القسم الثالث / المجلد الأول : 331 - 336 ، و " نفح الطيب " 3 / 363 -
364 ، و " المغرب " 2 / 33 ، و " الخريدة " 2 / 12 ، و " المسالك " 11 / 447 ، و " التكملة "
رقم 1610 وهو الأديب أبو مروان : عبد الملك بن غصن الحجاري من أهل وادي الحجارة .
( 3 ) هو يحيى بن إسماعيل بن المأمون بن ذي النون ، الملقب بالقادر ، عهد إليه جده المأمون أن
يخلفه في الملك انظر ترجمته في : " الذخيرة " القسم الثالث / المجلد الأول : 92 - 93 ، والقسم
الرابع / المجلد الأول : 149 - 169 ، و " المغرب في حلي المغرب " 2 / 13 ، و " أعمال
الاعلام " : 207 ، و " تاريخ ابن خلدون " 4 / 161 ، وفي " ترتيب المدارك " 4 / 820 : " ولده "
بدل " حفيده " وهو غلط إلا إن قصد به الحفيد .
( 4 ) هو يحيى بن سعيد بن أحمد بن يحيى الحديدي من أهل طليطلة ، يكنى أبا بكر ، كانت له
مكانة عند المأمون يحيى بن ذي النون ، فلا يقطع في أمر إلا عن مشورته ، قتله القادر حفيد المأمون سنة
468 ه . انظر ترجمته في " الصلة " 2 / 669 - 670 .
( 5 ) انظر خبر مقتله مفصلا في " الذخيرة " القسم الرابع / المجلد الأول : 152 - 155 .
( 6 ) وانظر " ترتيب المدارك " 4 / 819 - 821 .