كان من أساطين المذهب ، يضرب بذكائه وقوة حفظه المثل ، وإذا
حفظ شيئا لا يكاد ينساه ، وهو صاحب وجه في المذهب ، له وجوه غريبة
نقلها الخراسانيون ، وقد نقل أن الشافعي صحح دلالة الصبي على
القبلة ( 1 ) .
وكان موثقا في نقله ، وله خبرة بالحديث .
عاش نيفا وسبعين سنة ، وكان حيا في حدود الخمسين إلى الستين
وأربع مئة ( 2 ) .
90 - ابن أبي الطيب *
الإمام العلامة ، المفسر الأوحد ، أبو الحسن ، علي بن أبي الطيب ،
عبد الله بن أحمد النيسابوري .
له تفسير في ثلاثين مجلدا ، وآخر في عشرة ، وضعه في ثلاث
مجلدات . وكان يملي ذلك من حفظه ، وما خلف من الكتب سوى أربع
مجلدات ، إلا أنه كان آية في الحفظ ، مع الورع والعبادة والتأله .
قيل : إنه حمل إلى السلطان محمود بن سبكتكين ليسمع وعظه ، فلما
هامش
( 1 ) قال الخضري : معناه أن يدل على قبلة تشاهد في الجامع ، فأما في موضع الاجتهاد فلا
يقبل . انظر " وفيات الأعيان " 4 / 215 ، و " طبقات " السبكي 3 / 100 ، 101 .
( 2 ) اضطربت المصادر التي ترجمت له في تحديد تاريخ وفاته ، ففي " الأنساب " و " اللباب " أنه
توفي في حدود الأربع مئة ، وفي " وفيات الأعيان " و " طبقات " الأسنوي أنه توفي في عشر الثمانين
وثلاث مئة ، وأورده السبكي في الطبقة الثالثة فيمن توفي بين الثلاث مئة وأربع مئة ، ولم يذكر سنة
وفاته ، وفي " الوافي " أنه توفي في عشر الستين وأربع مئة ، قال محققه : الصواب : وثلاث مئة . وفي
" الشذرات " يقول ابن العماد : وفيها ( أي سنة 373 ) ، أو في التي قبلها كما جزم ابن الأهدل ، أو فيما
بعدها أبو عبد الله الخضري محمد بن أحمد .
* معجم الأدباء 13 / 273 - 276 ، الوافي خ : 12 / 91 ، طبقات المفسرين للسيوطي :
23 ، طبقات المفسرين للداوودي 1 / 405 .