تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
حسن السيرة ، زاهدا ، متعبدا ، خشن العيش ، منفردا ، قانعا ، يقرئ ويسمع في أكثر أوقاته ، وكان يسافر وحده ، ويدخل البراري ( 1 ) . قرأت على إسحاق الأسدي : أخبرنا ابن خليل ، أخبرنا خليل بن بدر ، أخبرنا محمد بن عبد الواحد الدقاق قال : ورد علينا الامام الأوحد أبو الفضل الرازي - لقاه الله رضوانه ، وأسكنه جنانه - وكان إماما من الأئمة الثقات في الحديث والروايات والسنة والآيات ، ذكره يملا الفم ، ويذرف العين ، قدم أصبهان مرارا ، سمعت منه قطعة صالحة ، وكان رجلا مهيبا ، مديد القامة ، وليا من أولياء الله ، صاحب كرامات ، طوف الدنيا مفيدا ومستفيدا ( 2 ) . وقال الخلال : كان أبو الفضل في طريق ، ومعه خبز وفانيذ ( 3 ) ، فأراد قطاع الطريق أخذه منه ، فدفعهم بعصاه ، فقيل له في ذلك ، فقال : لأنه كان حلالا ، وربما كنت لا أجد مثله ( 4 ) . ودخل كرمان في هيئة رثة وعليه أخلاق وأسمال ، فحمل إلى الملك ، وقالوا : جاسوس . فقال الملك : ما الخبر ؟ قال : تسألني عن خبر الأرض أو خبر السماء ؟ فإن كنت تسألني عن خبر السماء ف‍ ( كل يوم هو في شأن ) [ الرحمن : 29 ] ، وإن كنت تسألني عن خبر الأرض ف‍ ( كل من عليها فان ) [ الرحمن : 26 ] ، فتعجب الملك من كلامه ، وأكرمه ، وعرض عليه مالا ، فلم يقبله ( 5 ) .
هامش
( 1 ) انظر " معرفة القراء الكبار " 1 / 336 . ( 2 ) " معرفة القراء الكبار " 1 / 337 . ( 3 ) نوع من الحلواء يعمل بالنشاء معرب بانيذ ، وقد تصحفت في " معرفة القراء الكبار " إلى : القانيد . ( 4 ) " معرفة القراء الكبار " 1 / 337 . ( 5 ) " معرفة القراء الكبار " 1 / 338 .