هو . وقال تومرت - عبد كان يخدم المؤيد - : وأنا إذا رأيت سيدي ، عرفته ،
ولي فيه علامات . فأرسل رجل مع ذلك الرجل إلى قلعة رباح ، فوجداه ،
فقدم معهما ، فلما رآه تومرت ، وثب ، وقبل قدمه ، وقال : مولاي والله !
فقبل حينئذ القاضي يده ، ثم بويع ، وأخرج يوم الجمعة ، ومشوا بين يديه
إلى الجامع ، ثم خطب المؤيد الناس ، وصلى بهم ، وبقي ابن عباد
كالحاجب له على قاعدة الحاجب المنصور بن أبي عامر ، غير أن المؤيد
يخرج إلى الجمعة دائما ، ودانت له أكثر المدن .
قال عزيز : هرب المؤيد من قرطبة عام أربع مئة متنكرا حتى قدم مكة
ومعه كيس جواهر ، فشعر به حرامية مكة ، فأخذوه منه ، وبقي يومين لم
يطعم ، ثم عمل في الطين وتقوت ، ثم توصل إلى القدس ، فتعلم نسج
الحصر ، ثم رجع إلى الأندلس سنة 24 . قال عزيز : هذا رواه مشايخ .
وقال ابن حزم : فضيحة ! أربعة رجال في مسافة ثلاثة أيام يسمون أمير
المؤمنين في وقت ، أحدهم خلف الحصري بإشبيلية على أنه المؤيد بالله ،
والثاني محمد بن القاسم الإدريسي بالجزيرة الخضراء ، والثالث محمد بن
إدريس بن علي بن حمود بمالقة ، والرابع إدريس بن يحيى بن علي بن حمود
بشنترين . فهذه أخلوقة لم يسمع بمثلها ! وخطب لخلف على المنابر ،
وسفكت الدماء ، وتصادمت الجيوش ، فأقام في الامر نيفا وعشرين سنة ،
وابن عباد القاضي كالوزير بين يديه ( 1 ) .
قلت : مات القاضي في جمادى الأولى ، سنة ثلاث وثلاثين وأربع
مئة ، ودفن بقصر إشبيلية ، وخلفه ابنه المعتضد بالله عباد ( 2 ) ، فدامت دولته
هامش
( 1 ) انظر " وفيات الأعيان " 5 / 22 ، و " الوافي " 2 / 213 .
( 2 ) ستأتي ترجمته في الجزء الثامن عشر برقم ( 128 ) .