ابن إسماعيل بن عباد بن قريش ، اللخمي ، من ذرية أمير الحيرة النعمان بن
المنذر ، أصله من الشام من بلد العريش ، فدخل أبوه الأندلس ، ونشأ أبو
القاسم ، فبرع في العلم ، وتنقلت به الأحوال ، وولي قضاء إشبيلية في أيام
بني حمود العلوية ، فساس البلد ، وحمد ، ورمقته العيون ، ثم سار يحيى
ابن علي بن حمود ، وكان ظلوما ، فحاصر إشبيلية ، فاجتمع الأعيان على
القاضي ، وأطاعوه ، ثم قالوا : انهض بناء إلى هذا الظالم ، ونملكك .
فأجابهم ، وتهيأ للحرب ، وذكرنا ( 1 ) أن يحيى ركب إليهم سكران ، فقتل ،
وتمكن القاضي ، ودانت له الرعية ، ولقب بالظافر ، ثم إنه تملك قرطبة
وغيرها ( 2 ) .
وقصته مشهورة مع الشخص الذي زعم أنه المؤيد بالله المرواني ،
وكان خبر المرواني قد انقطع من عشرين سنة ، وجرت فتن صعبة في هذه
السنين ، فقيل لابن عباد : إن المؤيد حي بقلعة رباح في مسجد ، فطلبه ،
واحترمه ، وبايعه بالخلافة ، وصير نفسه كوزير له ( 3 ) .
قال الأمير عزيز : حسد ابن عباد ، وقالوا : قتل يحيى الإدريسي من
أهل البيت ، وقتل ابن ذي النون ظلما ، فبقي يفكر فيما يفعله ، فجاءه
رجل ، فقال : رأيت المؤيد . فقال : انظر ما تقول ! قال : إي والله هو
هامش
( 1 ) في ترجمة يحيى بن علي المتقدمة برقم ( 282 ) .
( 2 ) انظر " وفيات الأعيان " 5 / 22 .
( 3 ) انظر " وفيات الأعيان " 5 / 22 ، و " الوافي بالوفيات " 2 / 212 .