أدماهم ، وشج النضري ، وقيدهم وسجنهم ، ثم أطلقهم خوف الملامة ،
ثم تمرض ببلخ ، وسار إلى غزنة ، فمات سنة سبع وثمانين وثلاث مئة ،
وعهد بالامرة إلى ابنه إسماعيل ، وكان محمود ببلخ ، وكان أخوهما نصر على
بست ، وكان في إسماعيل خلة ( 1 ) ، فطمع فيه جنده ، وشغبوا ، فأنفق فيهم
خزائن ، فدعا محمود عمه ، فاتفقا ، وأتاهما نصر ، فقصدوا غزنة ،
وحاصروها ، وعمل هو وأخوه مصافا مهولا ، وقتل خلق ، فانهزم إسماعيل ،
ثم آمن إسماعيل ، وحبسه معززا مرفها ، ثم حارب محمود النواب
السامانية ، وخافته الملوك . واستولى على إقليم خراسان ، ونفذ إليه القادر
بالله خلع السلطنة ، ففرض على نفسه كل سنة غز والهند ، فافتتح بلادا
شاسعة ، وكسر الصنم سومنات ، الذي كان يعتقد كفرة الهند أنه يحيي
ويميت ويحجونه ، ويقربون له النفائس ، بحيث إن الوقوف عليه بلغت عشرة
آلاف قرية ، وامتلأت خزائنه من صنوف الأموال ، وفي خدمته من البراهمة
ألفا نفس ، ومئة جوقة مغاني رجال ونساء ، فكان بين بلاد الاسلام وبين قلعة
هذا الصنم مفازة نحو شهر ، فسار السلطان في ثلاثين ألفا ، فيسر الله فتح
القلعة في ثلاثة أيام ، واستولى محمود على أموال لا تحصى ، وقيل : كان
حجرا شديد الصلابة طوله خمسة أذرع ، منزل منه في الأساس نحو ذراعين ،
فأحرقه السلطان ، وأخذ منه قطعة بناها في عتبة باب جامع غزنة ، ووجدوا
في أذن الصنم نيفا وثلاثين حلقة ، كل حلقة يزعمون أنها عبادته ألف
سنة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قال ابن خلكان : وكان فيه لين ورخاوة . وقال السبكي : وكان إسماعيل جبانا .
( 2 ) انظر " الكامل " 9 / 130 ، 131 و 139 و 146 و 148 و 206 ، 207 و 244
و 342 - 346 ، و " طبقات " السبكي 5 / 317 ، 318 ، و " وفيات الأعيان " 5 / 176 - 179 ،
و " المنتظم " 8 / 52 ، 53 ، و " النجوم الزاهرة " 4 / 266 وانظر فيه الحاشية التي كتبها محققه .