كتبهم ، فوجد كذلك ، فتحول محمود شافعيا . هكذا ذكره الإمام أبو
المعالي بأطول من هذا ( 1 ) .
قال عبد الغافر الفارسي في ترجمة محمود : كان صادق النية في إعلاء
الدين ، مظفرا كثير الغزو ، وكان ذكيا بعيد الغور ، صائب الرأي ، وكان
مجلسه مورد العلماء . وقبره بغزنة يزار .
قال أبو علي بن البناء : حكى علي بن الحسين العكبري أنه سمع أبا
مسعود أحمد بن محمد البجلي قال : دخل ابن فورك على السلطان محمود ،
فقال : لا يجوز أن يوصف الله بالفوقية لان لازم ذلك وصفه بالتحتية ، فمن
جاز أن يكون له فوق ، جاز أن يكون له تحت . فقال السلطان : ما أنا وصفته
حتى يلزمني ، بل هو وصف نفسه . فبهت ابن فورك ، فلما خرج من عنده
مات . فيقال : انشقت مرارته .
قال عبد الغافر : قد صنف في أيام محمود وأحواله لحظة لحظة ، وكان
في الخير ومصالح الرعية يسر له الأسئار ( 2 ) والجنود والهيبة والحشمة مما لم
يره أحد .
وقال أبو النضر محمد بن عبد الجبار العتبي في كتاب " اليميني " ( 3 ) في
هامش
( 1 ) في " مغيث الخلق في اختيار الأحق " ، ونقله عنه ابن خلكان في " وفيات الأعيان "
5 / 180 ، 181 . وهذه الحكاية التي يغلب على الظن أنها ملفقة مفتراة تنبئ عن ذميم التعصب
الذي يفعل أفاعيله في النفوس ، فيحملها على الكراهية ، وعرض رأي المخالف عرضا مشوها
مبتورا ، والاغضاء عن فضائله الكثيرة ، ومحاسنه الجمة ، وكان على إمام الحرمين أن يسلك مع
مخالفيه سبيل أهل العلم والعرفان ، ويناقشهم بالحجة والبرهان ، ويصون كتابه عن مثل هذا الهراء
والهذيان .
( 2 ) الأسئار : القوة . " لسان العرب " .
( 3 ) سماه " اليميني " نسبة إلى يمين الدولة ، وهو لقب السلطان محمود .