تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
حذق في صنعة الاقفال حتى عمل قفلا بآلاته ومفتاحه ، زنة أربع حبات ، فلما صار ابن ثلاثين سنة ، آنس من نفسه ذكاء مفرطا ، وأحب الفقه ، فأقبل على قراءته حتى برع فيه ، وصار يضرب به المثل ، وهو صاحب طريقة الخراسانيين في الفقه ( 1 ) . تفقه بأبي زيد الفاشاني ( 2 ) ، وسمع منه ، ومن الخليل بن أحمد السجزي ، وسمع ببخارى وهراة . تفقه عليه أبو عبد الله محمد بن عبد الملك المسعودي ، وأبو علي الحسين بن شعيب السنجي ، وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن فوران المراوزة . قال الفقيه ناصر العمري : لم يكن في زمان أبي بكر القفال أفقه منه ، ولا يكون بعده مثله ، وكنا نقول : إنه ملك في صورة الانسان . حدث ، وأملى ، وكان رأسا في الفقه ، قدوة في الزهد ( 3 ) . وقال أبو بكر السمعاني في " أماليه " : كان وحيد زمانه فقها وحفظا وورعا وزهدا ، وله في المذهب من الآثار ما ليس لغيره من أهل عصره ، وطريقته المهذبة ( 4 ) في مذهب الشافعي التي حملها عنه أصحابه أمتن طريقة ، وأكثرها تحقيقا ، رحل إليه الفقهاء من البلاد ، وتخرج به أئمة .
هامش
( 1 ) كما أن أبا حامد الأسفراييني هو صاحب طريقة العراقيين ، وعنهما انتشر المذهب . انظر الصفحة 194 ت رقم ( 4 ) . ( 2 ) هو محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد الفاشاني المروزي ، من قرية فاشان إحدى قرى مرو ، متوفى سنة 371 ، مرت ترجمته في الجزء السادس عشر . ( 3 ) انظر " طبقات " السبكي 5 / 55 . ( 4 ) في " طبقات " السبكي : " المهدية " وهو تصحيف .