وقد تحول إلى مصر ، فمات بها في سنة اثنتي عشرة وأربع مئة .
وكان صاحب مزاح ولعب ، وله تيك القصيدة السائرة ( 1 ) .
وهي :
قلقل أحشائي تباريح الجوى * وبان صبري حين حالفت الأسى
وطار عقلي حين أبصرتهم * تحت ظلام الليل يطوون السرى
فلم أزل أسعى على آثارهم * والبين في إتلاف روحي قد سعى
فلو درت مطيهم ما حل بي * بكت علي في الصباح والمسا
فسوف أسلي عنهم خواطري * بحمق يعجب منه من وعا
وطرف أنظمها مقصورة * إذ كنت قصارا صريعا للدلا
من صفع الناس ولم يدعهم * أن يصفعوه مثله قد ( 2 ) اعتدى
من صعد السطح وألقى نفسه * إلى قرار الأرض يوما ارتدى
وليس للبغل إذا لم ينبعث * من الطريق باعث مثل العصا
والذقن شعر في الوجوه نابت * وإنما الدبر ( 3 ) الذي تحت الخصي
والجوز لا يؤكل مع قشوره * ويؤكل التمر الجديد باللبأ
من طبخ الديك ولا يذبحه * طار من القدر إلى حيث اشتهى ( 4 )
هامش
( 1 ) والتي عارض بها مقصورة ابن دريد ، وهو أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي ،
المتوفى سنة 321 ، مرت ترجمته في الجزء الخامس عشر .
( 2 ) في " الوافي " و " الفوات " : " فعليهم " بدل " مثله قد " .
( 3 ) في " الوافي " و " الفوات " : " الاست " بدل " الدبر " والبيت في " البداية والنهاية "
و " حسن المحاضرة " :
والذقن شعر في الوجوه طالع * كذلك العقصة من خلف القفا
( 4 ) في " الوافي " و " الفوات " : " يشأ " بدل " اشتهى " ، وفي " البداية " و " حسن
المحاضرة " : انتهى " .