وصحب أبا الحسين بن سمعون الواعظ ، وسمع من أبي عبيد
الله المرزباني ، وقرأ النحو على أبي الفتح بن جني .
وبرع في تعبير الرؤيا ، وقص على الناس بجامع المنصور ، وله
نظم ونثر وإنشاء .
قال ابن خلكان : هذب ابن البواب طريقة ابن مقلة ( 1 ) ،
ونقحها ، وكساها طلاوة وبهجة ( 2 ) .
وكان يذهب إذهابا فائقا ، وكان في أول أمره مزوقا يصور الدور
فيما قيل ، ثم أذهب الكتب ، ثم تعاني الكتابة ، ففاق الأولين
والآخرين فيها ، ونادم الوزير فخر الملك أبا غالب ، وقيل : وعظ
بجامع المنصور ، ولم يكن له في عصره ذاك النفاق الذي تهيأ له بعد
موته ، لأنه وجد بخطه ورقة قد كتبها إلى كبير يسأله فيها مساعدة صديق
له بشئ لا يساوي دينارين ، وقد بسط القول فيها نحو السبعين سطرا ،
وقد بيعت بعد ذلك بسبعة عشر دينارا إمامية ( 3 ) .
قال أبو علي بن البناء : حكى لي أبو طاهر بن الغباري أن
الحسن بن البواب أخبره أن ابن سهلان ( 4 ) استدعاه ، فأبى ، وتكرر
هامش
( 1 ) المتوفى سنة 328 ، مرت ترجمته في الجزء الخامس عشر ، وهو أبو علي محمد بن
علي بن حسن بن مقلة الكاتب .
( 2 ) " وفيات الأعيان " 3 / 342 .
( 3 ) انظر " معجم الأدباء " 15 / 121 ، 122 ، وفيه قال ياقوت : وبلغني أنها بيعت مرة
أخرى بخمسة وعشرين دينارا . وقد ذكر بروكلمان أن في مكتبة لاللي رقم ( 5 ) مصحفا بخطه
بالقلم الريحاني ، وفي مكتبة آيا صوفيا ديوان لسلامة بن جندل كتبه سنة 408 . " تاريخ الأدب
العربي " 4 / 331 .
( 4 ) هو الحسن بن الفضل بن سهلان ، أبو محمد ، وزير سلطان الدولة ، وهو الذي بنى
سور الحائر بمشهد الحسين بكربلاء ، وكان من كبار الشيعة ، مات في الحبس سنة 414 ه .
انظر " الكامل " 9 / 305 - 308 ، و 332 ، و " النجوم الزاهرة " 4 / 259 .