تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وصحب أبا الحسين بن سمعون الواعظ ، وسمع من أبي عبيد الله المرزباني ، وقرأ النحو على أبي الفتح بن جني . وبرع في تعبير الرؤيا ، وقص على الناس بجامع المنصور ، وله نظم ونثر وإنشاء . قال ابن خلكان : هذب ابن البواب طريقة ابن مقلة ( 1 ) ، ونقحها ، وكساها طلاوة وبهجة ( 2 ) . وكان يذهب إذهابا فائقا ، وكان في أول أمره مزوقا يصور الدور فيما قيل ، ثم أذهب الكتب ، ثم تعاني الكتابة ، ففاق الأولين والآخرين فيها ، ونادم الوزير فخر الملك أبا غالب ، وقيل : وعظ بجامع المنصور ، ولم يكن له في عصره ذاك النفاق الذي تهيأ له بعد موته ، لأنه وجد بخطه ورقة قد كتبها إلى كبير يسأله فيها مساعدة صديق له بشئ لا يساوي دينارين ، وقد بسط القول فيها نحو السبعين سطرا ، وقد بيعت بعد ذلك بسبعة عشر دينارا إمامية ( 3 ) . قال أبو علي بن البناء : حكى لي أبو طاهر بن الغباري أن الحسن بن البواب أخبره أن ابن سهلان ( 4 ) استدعاه ، فأبى ، وتكرر
هامش
( 1 ) المتوفى سنة 328 ، مرت ترجمته في الجزء الخامس عشر ، وهو أبو علي محمد بن علي بن حسن بن مقلة الكاتب . ( 2 ) " وفيات الأعيان " 3 / 342 . ( 3 ) انظر " معجم الأدباء " 15 / 121 ، 122 ، وفيه قال ياقوت : وبلغني أنها بيعت مرة أخرى بخمسة وعشرين دينارا . وقد ذكر بروكلمان أن في مكتبة لاللي رقم ( 5 ) مصحفا بخطه بالقلم الريحاني ، وفي مكتبة آيا صوفيا ديوان لسلامة بن جندل كتبه سنة 408 . " تاريخ الأدب العربي " 4 / 331 . ( 4 ) هو الحسن بن الفضل بن سهلان ، أبو محمد ، وزير سلطان الدولة ، وهو الذي بنى سور الحائر بمشهد الحسين بكربلاء ، وكان من كبار الشيعة ، مات في الحبس سنة 414 ه‍ . انظر " الكامل " 9 / 305 - 308 ، و 332 ، و " النجوم الزاهرة " 4 / 259 .