المؤيد ، فشهدوا عليه بتفويض الامر إلى ابن عمه هذا ، وضعف أمر
شنجول ، وظفر به محمد ، فذبحه في أثناء هذا العام ، وله بضع وعشرون
سنة ( 1 ) .
قال ابن أبي الفياض : كان ختان شنشول في سنة ثمانين وثلاث مئة ،
فانتهت النفقة يومئذ إلى خمس مئة ألف دينار ، وختنوا معه خمس مئة وسبعة
وسبعين صبيا .
وأما محمد بن هشام بن عبد الجبار بن الناصر لدين الله عبد الرحمن ،
فتلقب بالمهدي ( 2 ) ، ونصب الديوان ، واستخدم ، فلم يبق زاهد ولا جاهل
ولا حجام حتى جاءه ، فاجتمع له نحو من خمسين ألفا ، ودانت له الوزراء
والصقالبة ، وبايعوه ، فأمر بنهب دور آل المنصور أبي عامر ، وانتهب جميع
ما في الزهراء من الأموال والسلاح ، وقلعت الأبواب . فقيل : وصل منها
إلى خزانة المهدي هذا خمسة آلاف ألف دينار سوى الفضة ، وصلى بالناس
الجمعة بقرطبة ، وقرئ كتابه بلعنة شنشول ، ثم سار إلى حربه ، فكان
القاضي ابن ذكوان يحرض على قتاله ، ويقول : هو كافر . وكان شنشول قد
استعان بعسكر الفرنج لان أمه منهم ، وقام معه ابن غومش ، فجاء إلى
قرطبة ، فتسحب جنده ، فقال له ابن غومش : ارجع بنا قبل أن تؤخذ .
فأبى ، ومال إلى دير شربش جوعان سهران ، فأنزل له راهب دجاجة وخبزا ،
فأكل وشرب وسكر ، وجاء لحربه ابن عم المهدي وحاجبه محمد بن المغيرة
الأموي ، فقبض عليه ، فظهر منه الجزع ، وقبل قدم ابن المغيرة ، وقال : أنا
هامش
( 1 ) انظر " نفح الطيب " 1 / 426 ، و " الكامل " 8 / 679 ، و " تاريخ " ابن خلدون
4 / 149 ، 150 .
( 2 ) انظر " الكامل " 8 / 679 ، 680 و " تاريخ " ابن خلدون 4 / 149 ، 150 ،
و " جذوة المقتبس " 18 ، و " نفح الطيب " 1 / 426 ، و " بغية الملتمس " 22 ، 23 .