وجزع لفقده .
ويقال : إنه كان حسن إسلامه مع دخوله في الرفض ، وقرأ القرآن
والنحو ، وكان يحضر عنده العلماء ، وتقرأ عليه تواليفه ليلة الجمعة ، وله
حب زائد في العلوم ، على اختلافها .
وقد مدحه عدة من الشعراء ، وكان جوادا ممدحا .
وصنف كتابا في فقه الشيعة مما سمعه من المعز ، ومن العزيز ، ثم
سمعه من لفظه خلق في مجلس عام ، وجلس جماعة من العلماء يفتون في
جامع مصر بما في ذلك التصنيف الذميم .
وقد كان العزيز تنمر عليه في سنة ثلاث وسبعين ، وسجنه شهورا . ثم
رضي عنه ، واحتاج إليه فرده إلى المنصب .
وكان معلومه في السنة مئتي ألف دينار . ولما مات وجد له من
المماليك ، والجند والخدم ، أربعة آلاف مملوك ، وبعضهم أمراء .
ويقال : إنه كفن وحنط بما يساوي عشرة آلاف مثقال . ( 1 ) .
وقال العزيز وهو يبكي : وا طول أسفي عليك يا وزير ( 2 ) .
مات في ذي القعدة سنة ثمانين وثلاث مئة . وله اثنتان وستون سنة ،
وخلف من الذهب والجوهر والمتاع ما لا يوصف كثرة ، ولا ريب أن ملك
مصر في ذاك العصر ، كان أعظم بكثير من خلفاء بني العباس ، كما الآن
صاحب مصر أعلى ملوك الطوائف رتبة ومملكة .
هامش
( 1 ) انظر " وفيات الأعيان " : 7 / 34 .
( 2 ) المصدر السابق .