تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
وجزع لفقده . ويقال : إنه كان حسن إسلامه مع دخوله في الرفض ، وقرأ القرآن والنحو ، وكان يحضر عنده العلماء ، وتقرأ عليه تواليفه ليلة الجمعة ، وله حب زائد في العلوم ، على اختلافها . وقد مدحه عدة من الشعراء ، وكان جوادا ممدحا . وصنف كتابا في فقه الشيعة مما سمعه من المعز ، ومن العزيز ، ثم سمعه من لفظه خلق في مجلس عام ، وجلس جماعة من العلماء يفتون في جامع مصر بما في ذلك التصنيف الذميم . وقد كان العزيز تنمر عليه في سنة ثلاث وسبعين ، وسجنه شهورا . ثم رضي عنه ، واحتاج إليه فرده إلى المنصب . وكان معلومه في السنة مئتي ألف دينار . ولما مات وجد له من المماليك ، والجند والخدم ، أربعة آلاف مملوك ، وبعضهم أمراء . ويقال : إنه كفن وحنط بما يساوي عشرة آلاف مثقال . ( 1 ) . وقال العزيز وهو يبكي : وا طول أسفي عليك يا وزير ( 2 ) . مات في ذي القعدة سنة ثمانين وثلاث مئة . وله اثنتان وستون سنة ، وخلف من الذهب والجوهر والمتاع ما لا يوصف كثرة ، ولا ريب أن ملك مصر في ذاك العصر ، كان أعظم بكثير من خلفاء بني العباس ، كما الآن صاحب مصر أعلى ملوك الطوائف رتبة ومملكة .
هامش
( 1 ) انظر " وفيات الأعيان " : 7 / 34 . ( 2 ) المصدر السابق .