إليك طوى عرض البسيطة جاعل * قصارى المنايا أن يلوح بها القصر ( 1 )
فكنت وعزمي والظلام وصارمي * ثلاثة أشياء كما اجتمع النسر ( 2 )
وبشرت آمالي بملك هو الورى * ودار هي الدنيا ويوم هو الدهر
وكان يقول الشعر ، فقال أبياتا كفرية :
ليس شرب الراح إلا في المطر * وغناء من جوار في السحر
مبرزات الكأس من مطلعها * ساقيات الراح من فاق البشر
عضد الدولة وابن ركنها * ملك الاملاك غلاب القدر ( 3 )
نقل أنه لما احتضر ما انطلق لسانه إلا بقوله تعالى : ( ما أغنى
عني ما ليه ، هلك عني سلطانيه ) [ الحاقة : 28 - 29 ] ومات بعلة
الصرع ، وكان شيعيا جلدا أظهر بالنجف قبرا زعم أنه قبر الإمام علي ،
وبنى عليه المشهد ، وأقام شعار الرفض ، ومأتم عاشوراء ، والاعتزال ،
وأنشأ ببغداد البيمارستان العضدي وهو كامل في معناه ، لكنه تلاشى
الآن .
تملك العراق خمسة أعوام ونصفا ، وما تلقى خليفة ملكا من
قدومه قلبه ، قدم بغداد ، وقد تضعضعت ، وخربت القرى ، وقويت
الزعار ، فأوقع جنده بآل شيبان الحرامية ، وأسروا منهم ثمان مئة ،
وأحكم البثوق ، وغرس الزاهر ، غرم على تمهيد أرضه ألف ألف درهم ،
هامش
( 1 ) رواية " الوفيات " قصارى المطايا أن يلوح لها القصر .
( 2 ) في الأصل : البشر ، وما أثبت عن الوفيات وغيرها .
( 3 ) الأبيات في " يتيمة الدهر " : 2 / 218 ، و " وفيات الأعيان " : 4 / 54 ، و " البداية
والنهاية " : 11 / 300 ، وقال الأخير : قبحه الله ، وقبح شعره ، وقبح أولاده ، فإنه قد اجترأ في
أبياته هذه فلم يفلح بعدها .