وقد حضر أبو القاسم النصراباذي وجماعة ، وتكلم قوال فقال :
جعلت تنزهي نظري إليكا
فقال النصراباذي : قل ، جعلت ، فقال أبو سهل : بل جعلت ،
فرأينا النصراباذي ألطف قولا منه في ذلك ، فقال : ما لنا وللتفرقة ؟ ! أليس
عين الجمع أحق ؟ فسكت النصراباذي ومن حضر .
قلت : يشير إلى الوحدة وهي الجمع ، وهذا الجمع مقيد بناظر
ومنظور ، وهو يرجع إلى القدر ، فما جعل نظره حتى جعله الله ، قال تعالى
( وما تشاؤون إلا أن يشاء الله ) [ الانسان : 30 ] يعني : إذا قلتها بالضم أو
بالفتح فهما متلازمان .
قال السلمي : قال لي أبو سهل : أقمت ببغداد سبعة أعوام ما مرت بي
جمعة إلى ولي على الشبلي وقفة أو سؤال . ودخل الشبلي على أبي إسحاق
المروزي فرآني عنده ، فقال : ذا المجنون من أصحابك ، لا بل
من أصحابنا .
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله ، أخبرنا محمد بن يوسف الحافظ ،
أخبرتنا زينب بنت أبي القاسم ، ( ح ) ، وأخبرنا أحمد عن زينب ، قال : أخبرنا
إسماعيل بن أبي القاسم ، أخبرنا عمر بن مسرور ، أخبرنا أبو سهل محمد بن
سليمان الحنفي إملاء ، حدثنا أبو قريش الحافظ ، حدثنا يحيى بن سليمان
ابن نضلة ، حدثنا مالك عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ،
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المؤمن يأكل في معي ،
واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) هو في " الموطأ " 3 / 109 ، 110 بشرح السيوطي ، ومن طريقه مسلم ( 2063 ) بهذا
الاسناد ، وأخرجه مالك أيضا ، ومن طريقه البخاري 9 / 468 عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن
أبي هريرة ، وفي الباب عن أبي موسى الأشعري عند مسلم ( 2062 ) ، عن ابن عمر عند
البخاري 9 / 468 ، ومسلم ( 2060 ) ، والترمذي ( 1819 ) . قال ابن الأثير : هو تمثيل لرضى
المؤمن باليسير من الدنيا ، وحرص الكافر على الكثير منها .