تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وحدثني محمد بن علي الزينبي ، حدثنا محمد بن علي بن نوح ، قال : كنا في دار القاضي أبي الطاهر ، نسمع عليه ، فلما قمنا ، صاح بي بعض من حضر : يا قاضي - وكنت ألقب بذلك - فسمع القاضي أبو الطاهر ، فبعث إلينا حاجبه ، فقال : من القاضي فيكم ؟ فأشاروا إلي ، فلما دخلت عليه ، قال لي : أنت القاضي ؟ فقلت : نعم . قال لي : فأنا ماذا ؟ فسكت ، ثم قلت : هو لقب لي ، فتبسم وقال لي : تحفظ القرآن ؟ قلت : نعم . قال : تبيت عندنا الليلة أنت وأربعة أنفس معك ، وتواعدهم ممن تعلمه يحفظ القرآن والأدب ، قال : ففعلت ذلك ، وأتينا المغرب ، فقدم إلينا ألوان وحلواء ، ولم يحضر القاضي ، فلما قاربنا الفراغ خرج إلينا يزحف من تحت ستر ، ومنعنا من القيام ، وقال : كلوا معي فلم آكل بعد ، ولا يجوز أن تدعوني آكل وحدي ، فعرفنا أن الذي دعاه إلى مبيتنا عنده غمه على ولده أبي العباس ، وكان غائبا بمكة ، ثم أمر من يقرأ منا ، ثم استحضر ابن المقارعي ، وأمره بأن يقول ، أي يغني ، فقام جماعة منا ، وتواجدوا بين يديه ، ثم قال شعرا في وقته ، ألقاه على ابن المقارعي ، فغنى به ، وهو : يا طالبا بعد قتلي * الحج لله نسكا فبكى القاضي بكاء شديدا ، وقدم ابنه بعد أيام يسيرة . نقل هذه الفوائد أمين الدين محمد بن أحمد بن شهيد ، من خط عبد الغني بن سعيد ، ومن خطه نقلت . قال ابن زولاق في " قضاة مصر " : ولد الذهلي ببغداد في ذي الحجة سنة تسع وسبعين ، وكان أبوه يلي قضاء واسط ، فعزل بابنه أبي طاهر عنها ، وأخبرني أبو طاهر أنه كان يخلف أباه على البصرة في سنة أربع وتسعين . . إلى أن قال : وولي قضاء دمشق من قبل الخليفة المطيع ، فأقام