وحدثني محمد بن علي الزينبي ، حدثنا محمد بن علي بن نوح ، قال :
كنا في دار القاضي أبي الطاهر ، نسمع عليه ، فلما قمنا ، صاح بي بعض من
حضر : يا قاضي - وكنت ألقب بذلك - فسمع القاضي أبو الطاهر ، فبعث إلينا
حاجبه ، فقال : من القاضي فيكم ؟ فأشاروا إلي ، فلما دخلت عليه ، قال
لي : أنت القاضي ؟ فقلت : نعم . قال لي : فأنا ماذا ؟ فسكت ، ثم قلت :
هو لقب لي ، فتبسم وقال لي : تحفظ القرآن ؟ قلت : نعم . قال : تبيت
عندنا الليلة أنت وأربعة أنفس معك ، وتواعدهم ممن تعلمه يحفظ القرآن
والأدب ، قال : ففعلت ذلك ، وأتينا المغرب ، فقدم إلينا ألوان وحلواء ،
ولم يحضر القاضي ، فلما قاربنا الفراغ خرج إلينا يزحف من تحت ستر ،
ومنعنا من القيام ، وقال : كلوا معي فلم آكل بعد ، ولا يجوز أن تدعوني آكل
وحدي ، فعرفنا أن الذي دعاه إلى مبيتنا عنده غمه على ولده أبي العباس ،
وكان غائبا بمكة ، ثم أمر من يقرأ منا ، ثم استحضر ابن المقارعي ، وأمره بأن
يقول ، أي يغني ، فقام جماعة منا ، وتواجدوا بين يديه ، ثم قال شعرا في
وقته ، ألقاه على ابن المقارعي ، فغنى به ، وهو :
يا طالبا بعد قتلي * الحج لله نسكا
فبكى القاضي بكاء شديدا ، وقدم ابنه بعد أيام يسيرة .
نقل هذه الفوائد أمين الدين محمد بن أحمد بن شهيد ، من خط عبد
الغني بن سعيد ، ومن خطه نقلت .
قال ابن زولاق في " قضاة مصر " : ولد الذهلي ببغداد في ذي
الحجة سنة تسع وسبعين ، وكان أبوه يلي قضاء واسط ، فعزل بابنه أبي طاهر
عنها ، وأخبرني أبو طاهر أنه كان يخلف أباه على البصرة في سنة أربع
وتسعين . . إلى أن قال : وولي قضاء دمشق من قبل الخليفة المطيع ، فأقام
سير أعلام النبلاء — صفحة 208
مساهمون: الذهبي
ص٢٠٨