تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
من خلقي ، فأخبرت الأستاذ ، فقال : لا تعاوده فقد وضع القصعة . قال عبد الغني : وسمعت أحمد بن محمد بن سعرة ، أنه سمع أبا بكر ابن مقاتل يقول : أنفق القاضي أبو الطاهر بيت مال خلفه له أبوه . قال الحافظ عبد الغني : لما تلقى أبو الطاهر المعز أبا تميم بالإسكندرية ساءله المعز ، فقال : يا قاضي ، كم رأيت من خليفة ؟ قال : واحد ، قال : من هو ؟ قال : أنت ، والباقون ملوك . فأعجبه ذلك ، ثم قال له : أحججت ؟ قال : نعم ، قال : وسلمت على الشيخين ؟ قال : شغلني عنهما النبي صلى الله عليه وسلم كما شغلني أمير المؤمنين عن ولي عهده ، فازداد به المعز إعجابا ، وتخلص من ولي العهد إذ لم يسلم عليه بحضرة المعز ، فأجازه المعز يومئذ بعشرة آلاف درهم . وحدثني زيد بن علي الكاتب : أن القاضي أبا الطاهر السدوسي أنشده لنفسه : إني وإن كنت بأمر الهوى * غرا فستري غير مهتوك أكني عن الحب ويبكى دما * قلبي ودمعي غير مسفوك فظاهري ظاهر مستملك * وباطني باطن مملوك وأخبرني خمار بن علي بصور ، قال : أتيت القاضي أبا الطاهر بأبيات له في ولده ، فأنشد فيها وبكى : يا طالبا بعد قتلي * الحج لله نسكا تركتني فيك صبا * أبكي عليك وأبكى وكيف أسلوك قل لي * أم كيف أصبر عنكا روحي فداؤك هذا * جزءا عبدك منكا