وحكم ثم تعصب أصحاب المقتدر له ، وأعيد بعد قتل جماعة ، منهم : أبو
الهيجاء بن حمدان ، وعفا المقتدر عن أخيه ، وحضر بين يديه باكيا . فقال :
يا أخي ، أنت لا ذنب لك ، ثم بايعوه بعد المقتدر ، فصادر حاشية أخيه
وعذبهم ، وضرب أم المقتدر بيده ، وهي عليلة . ثم ماتت معلقة بحبل ،
وعذب أم موسى القهرمانة ، وبالغ في الإساءة ، فنفرت منه القلوب ، وطلب
ابن مقلة من الأهواز واستوزره ، وكان قد نفي .
ولم يكن القاهر متمكنا من الأمور ، وحكم عليه علي بن بليق ( 1 )
الرافضي الذي عزم على سب معاوية - رضي الله عنه - على المنابر .
فارتجت العراق ، وقبض على شيخ الحنابلة البربهاري ، ثم قوي القاهر
ونهب دور مخالفيه ، وطين على ولد أخيه المكتفي بين حيطين ، وضرب ابن
بليق وسجنه ، ثم أمر بذبحه ، وبذبح أبيه ، وذبح بعدهما مؤنسا الكبير ويمنا
وابن زيرك . وبذل للجند العطاء ، وعظم شأنه . ونادى بتحريم الغناء
والخمر ، وكسر الملاهي ( 2 ) ، وهو مع ذلك يشرب المطبوخ والسلاف ،
ويسكر ويسمع القينات . واستوزر غير واحد . وقتل أبا السرايا بن حمدان ،
وإسحاق النوبختي ألقاهما في بئر ، وطمت لكونهما زايداه في جارية قبل
الخلافة ( 3 ) . وبقي ابن مقلة في اختفائه يراسل الجند ويشغبهم على القاهر ،
ويخرج متنكرا في زي عجمي ( 4 ) ، وفي زي شحاذ ، وأعطى منجما ذهبا
ليقول للقواد : عليكم قطع من القاهر ، ويعطي دنانير لمعبري الأحلام ، فإذا قص
هامش
( 1 ) انظر الصفحة / 55 / تعليق رقم / 2 / من هذا الجزء .
( 2 ) " المنتظم " : 6 / 249 - 250 .
( 3 ) " الكامل " : 8 / 295 - 296 .
( 4 ) في " الكامل " : 8 / 279 " أعمى " وترجمة " ابن مقلة " ستأتي رقم / 86 / من هذا
الجزء .