سيما مناما خوفوه ( 1 ) من القاهر جدا . كان ( 2 ) رأس الساجية فأضمر الشر ،
فانتدب طائفة لاغتياله وبكروا ، وكان نائما به سكر ، وهرب وزيره وحاجبه ،
فهجموا عليه بالسيوف ، فهرب إلى سطح ، فاستتر ، ثم ظفروا به وبيده
سيف مسلول ، فقالوا : انزل ، فامتنع فقالوا : نحن عبيدك ، ثم فوق ( 3 ) واحد إليه
سهما ، وقال : انزل وإلا قتلتك ، فنزل ، فأمسكوه ( 4 ) في سادس جمادى
الآخرة . وبايعوا الراضي بالله محمد بن المقتدر ( 5 ) ، ثم خلع وأكحل
بمسمار لسوء سيرته وسفكه الدماء . وكانت خلافته سنة ونصفا وأسبوعا .
قال الصولي ( 6 ) : كان أهوج ، سفاكا للدماء ، كثير التلون ، قبيح
السيرة ، مدمن الخمر ، ولولا جودة حاجبه سلامة لأهلك الحرث والنسل .
وكان قد صنع حربة يحملها فلا يطرحها حتى يقتل ( 7 ) إنسانا .
قال محمد بن علي : أحضرني القاهر يوما وبيده حربة ، فقلت :
الأمان ، قال : على الصدق ، قلت : نعم . قال : أسألك عن خلفاء بني
العباس ؟ فذكرت له من أحوالهم ، وهو يسأل عنهم واحدا واحدا فقال : قد
سمعت قولك ، وكأني مشاهد القوم ، وقام وبيده الحربة ، فاستسلمت
للقتل ، فعطف إلى دور الحرم ( 8 ) .
قال المسعودي : أخذ من مؤنس وأصحابه أموالا كثيرة . فلما خلع .
هامش
( 1 ) في الأصل : حرفوه ، وهو تصحيف .
( 2 ) أي : سيما .
( 3 ) أي جعل الوتر في فوقه عند الرمي .
( 4 ) " الكامل " : 8 / 280 - 281 .
( 5 ) ستأتي ترجمته رقم / 58 / من هذا الجزء .
( 6 ) ستأتي ترجمته رقم / 142 / من هذا الجزء .
( 7 ) " تاريخ الخلفاء " : 388 .
( 8 ) " مروج الذهب " : 2 / 514 - 518 .