قال أبو الحسن ابن المرزبان : كان أبو محمد بن ماسي من دار كعب
ينفذ إلى أبي عمر غلام ثعلب وقتا بعد وقت كفايته ما ينفق على نفسه ، فقطع
ذلك عنه مدة لعذر ، ثم أنفذ إليه جملة ما كان في رسمه ، وكتب إليه يعتذر ،
فرده ، وأمر أن يكتب على ظهر رقعته : أكرمتنا فملكتنا ، ثم أعرضت عنا ،
فأرحتنا ( 1 ) .
قلت : هو كما قال أبو عمر ، لكنه لم يجمل في الرد ، فإن كان قد
ملكه بإحسانه القديم ، فالتملك بحاله ، وجبر التأخير بمجيئه جملة
وباعتذاره ، ولو أنه قال : وتركتنا فأعتقتنا ، لكان أليق .
قال الخطيب أبو بكر في ترجمة أبي عمر الزاهد : ابن ماسي لا أشك
أنه إبراهيم بن أيوب ، والد أبي محمد عبد الله ( 2 ) .
قال : وأخبرني عباس بن عمر ، سمعت أبا عمر الزاهد ، يقول : ترك
قضاء حقوق الاخوان مذلة ، وفي قضاء حقوقهم رفعة ( 3 ) .
قال الخطيب : سمعت غير واحد يحكي عن أبي عمر أن الاشراف
والكتاب كانوا يحضرون عنده ليسمعوا منه كتب ثعلب ، وغيرها . وله جزء قد
جمع فيه فضائل معاوية ، فكان لا يترك واحدا منهم يقرأ عليه شيئا حتى
يبتدئ بقراءة ذلك الجزء ( 4 ) .
وكان جماعة [ من أهل الأدب ] لا يوثقون أبا عمر في علم اللغة حتى قال
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " : 2 / 356 .
( 2 ) المصدر السابق ، وانظر ترجمة أبي محمد في " تاريخ بغداد " : 9 / 408 - 409 .
( 3 ) " تاريخ بغداد " : 2 / 356 ، وفيه : الخبر عن عباس بن محمد ، وهو وهم ،
والصواب ما هو مثبت في الأصل .
( 4 ) " تاريخ بغداد " : 2 / 356 - 357 .