قال ابن زولاق : وحدثني علي بن حسن ، قال : سمعت ابن
الحداد ، يقول : كنت في مجلس ابن الإخشيذ ، يعني : ملك مصر ، فلما
قمنا أمسكني وحدي ، فقال : أيما أفضل أبو بكر ، وعمر ، أو علي ؟
فقلت : اثنين حذاء واحد ، قال : فأيما أفضل أبو بكر ، أو علي ؟ قلت : إن
كان عندك فعلي ، وإن كان برا ( 1 ) فأبو بكر ، فضحك .
قال : وهذا يشبه ما بلغني عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أنه
سأله رجل : أيما أفضل أبو بكر ، أو علي ؟ فقال : عد إلي بعد ثلاث ،
فجاءه ، فقال : تقدمني إلى مؤخر الجامع ، فتقدمه ، فنهض إليه ،
واستعفاه ، فأبى ، فقال : علي ، وتالله لئن أخبرت بهذا أحدا عني لأقولن
للأمير أحمد بن طولون ، فيضربك بالسياط .
وقد ولي القضاء من قبل ابن الإخشيذ ثم بعد ستة أشهر ، ورد العهد
بالقضاء من قاضي العراق ابن أبي الشوارب لابن أبي زرعة ، فركب
بالسواد . ولم يزل ابن الحداد يخلفه إلى آخر أيامه .
وكان ابن أبي زرعة يتأدب معه ، ويعظمه ، ولا يخالفه في شئ ، ثم
عزل عن بغداد ابن أبي الشوارب بأبي نصر يوسف بن عمر ، فبعث بالعهد إلى
ابن أبي زرعة .
قال ابن خلكان : صنف أبو بكر بن الحداد كتاب " الفروع " في
المذهب ، وهو صغير الحجم ، دقق مسائله ، وشرحه جماعة من الأئمة .
منهم : القفال المروزي ، والقاضي أبو الطيب ، وأبو علي السنجي إلى أن
هامش
( 1 ) برا : كلمة مولدة بمعنى علانية ، ومنه : " من أصلح جوانيه ، أصلح الله برانيه " أي :
من أصلح سريرته أصلح الله علانيته .