شرع لهم اللواط ، ووطئ الأخت ، وأمر بقتل من امتنع . فأدخلت عليه
وبين يديه عدة رؤوس ، فسجدت له ، وأبو طاهر والكبراء حوله قيام . فقال
لأبي طاهر : الملوك لم تزل تعد الرؤوس في خزائنها . فسلوه كيف بقاؤها ؟
فسئلت ، فقلت : إلهنا أعلم ، ولكني أقول : فجملة الانسان إذا مات يحتاج
كذا وكذا صبرا وكافورا . والرأس جزء فيعطى بحسابه . فقال : ما أحسن ما
قال . ثم قال الطبيب : ما زلت أسمعهم تلك الأيام يلعنون إبراهيم وموسى
ومحمدا وعليا . ورأيت مصحفا مسح بغائط .
وقال أبو الفضل يوما لكاتبه : اكتب إلى الخليفة ، فصل لهم على
محمد ، وكل من جراب النورة ( 1 ) ، قال : والله ما تنبسط يدي لذلك ،
فافتض أبو الفضل أختا لأبي طاهر الجنابي ، وذبح ولدها في حجرها ، ثم
قتل زوجها ، وهم بقتل أبي طاهر ، فاتفق أبو طاهر مع كاتبه ابن سنبر ، وآخر
عليه فقالا : يا إلهنا ، إن والدة أبي طاهر قد ماتت فاحضر لتحشو جوفها نارا ،
قال : وكان سنه له ، فأتى ، فقال : ألا تجيبها ؟ قال : لا . فإنها ماتت
كافرة ، فعاوده ، فارتاب ، وقال : لا تعجلا علي ، دعاني أخدم دوابكما إلى
أن يأتي أبي ، قال ابن سنبر : ويلك هتكتنا ، ونحن نرتب هذه الدعوة من
ستين سنة . فلو رآك أبوك لقتلك اقتله يا أبا طاهر ، قال : أخاف أن
يمسخني ، فضرب أخو أبي طاهر عنقه ، ثم جمع ابن سنبر الناس ، وقال :
إن هذا الغلام ورد بكذب سرقة من معدن حق ، وإنا وجدنا فوقه من ينكحه ،
وقد كنا نسمع أنه لابد للمؤمنين من فتنة يظهر بعدها حق ، فأطفئوا بيوت
النيران ، وارجعوا عن نكاح الام ، ودعوا اللواط ، وعظموا الأنبياء ،
فضجوا ، وقالوا : كل وقت تقولون لنا قولا . فأنفق أبو طاهر الذهب حتى سكنوا .
هامش
( 1 ) أي أعمل معهم بالتقية انظر ص / 239 / من هذا الجزء .